جواز دبلوماسي وقنصلية فخرية و9 آلاف دولار… الوعد الكبير ينتهي أمام القضاء!

“ليبانون ديبايت”
بعد جلسة تحقيق واستجواب استمرت نحو ساعة وربع الساعة في مكتب قاضي التحقيق في جبل لبنان القاضية ميراي ملاك، تكشفت تفاصيل قضية بدأت بوعد بتعيين نجل أحد الأشخاص قنصلًا فخريًا للبنان في جمهورية الدومينيكان، واستصدار جواز سفر دبلوماسي له، وانتهت بدفع نحو 9 آلاف دولار على دفعات، قبل أن يتبين، وفق ما ورد في القرار الظني، عدم وجود أي طلب بهذا الخصوص لدى وزارة الخارجية.
وبعد استكمال التحقيقات الأولية والاستنطاقية، والتدقيق في أقوال المدعي والمدعى عليه والأدلة والمعطيات الواردة في الملف، أصدرت القاضية ميراي ملاك، بتاريخ 27/8/2026، قرارها الظني بالمدعى عليه س. ط. ب. بجنحة المادة 655 من قانون العقوبات، وأوجبت محاكمته أمام القاضي المنفرد الجزائي في جونية.
وكان المدعي أ. إ. غ. قد تقدم، بتاريخ 24/4/2026، بشكوى أمام النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان بوجه المدعى عليه س. ط. ب.، مواليد عام 1968، وهو موقوف منذ 25/6/2026، قبل توقيفه وجاهيًا بتاريخ 1/8/2026.
وبحسب ما أورده المدعي في شكواه، تعرّف إلى المدعى عليه في أوائل أيار 2025، فأوهمه الأخير بأنه موظف في وزارة الخارجية ويعمل في القسم القنصلي، وبإمكانه العمل على تعيين ابنه أ. غ. قنصلًا فخريًا للبنان في جمهورية الدومينيكان. وطلب منه تزويده بالأوراق الثبوتية العائدة لابنه لتقديمها إلى وزارة الخارجية بهدف استصدار جواز سفر دبلوماسي له.
ووفق رواية المدعي، طلب منه المدعى عليه، بعد تسليمه الأوراق، مبالغ مالية قال إنها ستُدفع إلى الموظفين والسفراء المعنيين بهدف تسريع المعاملة، فدفع له، على دفعات، مبالغ بلغ مجموعها نحو 9 آلاف دولار.
كما أفاد المدعي بأن المدعى عليه تواطأ مع شخص كان يستخدم تارة اسم ب. وطورًا اسم ك.، ويتصل به من أرقام هاتفية مختلفة، ويبلغه مرة بأن الطلب أصبح في ديوان وزارة الخارجية، ومرة بأنه وصل إلى مكتب وزير الخارجية، ومرة أخرى بأنه أُحيل إلى دوائر الأمن العام والسجل العدلي.
وبعدما ساورته الشكوك، راجع المدعي وزارة الخارجية، حيث أُفيد، وفق ما جاء في القرار الظني، بعدم وجود أي طلب لتعيين ابنه قنصلًا فخريًا للبنان في جمهورية الدومينيكان. كما أُفيد بأن المدعى عليه كان قد طُرد من الوزارة ومُنع من دخولها بسبب أعمال نصب واحتيال، وبوجود شكاوى ودعاوى عدة بحقه.
وخلال الاستماع إلى المدعى عليه س. ط. ب. في التحقيقات الأولية والاستنطاقية، أنكر ما أُسند إليه، وأفاد بأنه متقاعد من وزارة الخارجية، وأن ابن المدعي، الموجود في الولايات المتحدة، كان يرغب في تعيينه قنصلًا فخريًا للبنان في جمهورية الدومينيكان.
وقال إنه كان يعرف شخصًا يدعى م. ا.، تعرّف إليه باسم ب. ا. قبل نحو سنة ونصف السنة في منطقة جبيل، وإن هذا الشخص عرّف عن نفسه بأنه يعمل في مجال تعيين القناصل. وأضاف أنه، وبعد إلحاح المدعي على موضوع تعيين ابنه قنصلًا فخريًا، تواصل مع م. ا. وزوده برقمَي المدعي وابنه، قبل أن يتواصل الأخير معهما مباشرة.
وأقر المدعى عليه، وفق القرار، بأنه تسلم من المدعي مبلغ 9 آلاف دولار نقدًا على دفعات، لكنه قال إنه حوّل هذه الأموال إلى أرقام زوده بها م. ا. وأضاف أن المدعي اتصل به، بعد نحو شهرين، وأبلغه بأنه لم يعد يرغب في متابعة معاملة تعيين ابنه قنصلًا فخريًا، فأعاد إليه مبلغ 3 آلاف دولار في منزله.
إلا أن التحقيق، بحسب القرار، لم يثبت وجود أي إيصال أو حوالة تثبت تحويل المبالغ التي تسلمها المدعى عليه إلى م. ا. أو ب. ا.، كما ورد في إفادته.
كما أشار القرار إلى وجود محاضر سابقة بحق المدعى عليه في قضايا احتيال وابتزاز، وشيكات من دون مؤونة، ومخدرات، وتأليف عصابة إرهابية، وانتحال صفة.
واعتبرت القاضية ميراي ملاك أن الوقائع تأيدت بالادعاءين العام والشخصي، وبأقوال المدعي والمدعى عليه ومدلولها، ولا سيما إقرار الأخير بتسلم مبلغ 9 آلاف دولار من المدعي من أجل معاملة تعيين ابنه قنصلًا فخريًا، إضافة إلى عدم ثبوت تحويل الأموال التي تسلمها إلى الشخص الذي ذكره في إفادته، وأسبقياته، والتحقيقات الأولية والاستنطاقية.
وخلص القرار إلى أن المعطيات والأدلة أظهرت أن المدعى عليه س. ط. ب. حمل المدعي أ. غ. على تسليمه مبالغ نقدية، على دفعات، بلغ مجموعها نحو 9 آلاف دولار، بنتيجة ما وصفه القرار بـ”مناورات احتيالية” تمثلت بإيهامه بأنه سيساعده، عبر أشخاص يعرفهم، على تعيين ابنه قنصلًا فخريًا للبنان في جمهورية الدومينيكان، ومن ثم الاستيلاء على المبالغ المسلمة إليه.
وبناءً عليه، ووفقًا لمطالعة النيابة العامة الاستئنافية، قررت قاضي التحقيق في جبل لبنان القاضية ميراي ملاك الظن بالمدعى عليه س. ط. ب. بجنحة المادة 655 من قانون العقوبات، وإيجاب محاكمته أمام القاضي المنفرد الجزائي في جونية، وتضمينه الرسوم، وإعادة الأوراق إلى النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان لإيداعها المرجع المختص.



