ترمب يحول تركيزه من حرب إيران إلى الاقتصاد قبيل الانتخابات

يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الترويج لبرنامجه الاقتصادي ميدانياً في ولايات غرب الولايات المتحدة، في وقت يواجه البيت الأبيض تداعيات حرب غير شعبية بشكل متزايد مع إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
تعكس زيارة ترمب هذا الأسبوع إلى ولايتي نيفادا وأريزونا، وهما من الولايات المتأرجحة التي فاز بهما في 2024، إدراكاً متزايداً داخل الإدارة وبين الجمهوريين في الكونغرس بضرورة تذكير الناخبين بالإنجازات الاقتصادية للحزب، في ظل استمرار ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر الأميركية.
الحرب في إيران تضغط على الرسائل الاقتصادية
يأتي هذا التحول في وقت لا تزال حرب إيران تهز الأسواق المالية، بينما يظل التوصل إلى حل دبلوماسي بعيد المنال. وتظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الأميركيين لا يوافقون على طريقة تعامل الرئيس مع الحرب، ويحملونه مسؤولية ارتفاع أسعار البنزين.
غير أن أحد أكبر التحديات التي تواجه الحزب هو ترمب نفسه، إذ غالباً ما ينحرف عن الموضوع ويتحدث عن قضايا أخرى مثل الحرب في إيران، وخصومه السياسيين، ووسائل الإعلام، وخططه لتجديد البيت الأبيض، خلال فعاليات اقتصادية.
ودعا عدد من الجمهوريين هذا الأسبوع، بينهم زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون، ترمب إلى وضع خطة لإنهاء الحرب، مشيرين إلى الضغوط التي يواجهها المستهلكون والمزارعون جراء إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
تحديات إقناع الناخبين بالإنجازات الاقتصادية
قد لا يلقى الترويج الاقتصادي لترمب قبولاً لدى الناخبين الذين يعانون بالفعل من ارتفاع تكاليف الوقود والرعاية الصحية والسلع الأخرى. فهم يتلقون استردادات ضريبية أكبر من العام الماضي، لكنها أقل بكثير مما وعد به ترمب في الأشهر التي سبقت موسم تقديم الإقرارات الضريبية.
وأظهرت بيانات مصلحة الضرائب أن عدد المستفيدين من الاستردادات الضريبية هذا العام أكبر من العام الماضي، وأن متوسط هذه الاستردادات أعلى بنحو 350 دولاراً مقارنة بعام 2025، لكنه لا يمثل سوى نحو ثلث الزيادة البالغة 1000 دولار التي تعهد بها ترمب.
وأكد ترمب أن الأميركيين بدأوا يشعرون بالفوائد، قائلاً يوم الخميس إن “الناس يكتشفون في إقراراتهم الضريبية أنهم يحصلون على استرداد كبير، أكبر بكثير مما كانوا يتوقعون”.
تشكيك بمدى استفادة الأميركيين
إلا أن هناك مؤشرات مبكرة على أن دافعي الضرائب بالكاد لاحظوا هذه الزيادة. ففي استطلاع حديث أجراه “مركز السياسات الحزبية”، قال 27% فقط من المشاركين إن التغييرات الضريبية العام الماضي أفادتهم، فيما قال 24% إنها أضرت بهم، وذكر 38% أنهم لم يلحظوا فرقاً.
وقال عضو مجلس الشيوخ رون وايدن، أبرز الديمقراطيين في لجنة المالية، يوم الأربعاء: “الواقع هو أن قانون الضرائب لم يحقق نتائج تُذكر لغالبية العاملين”.
رغم ذلك، من المتوقع أن يروج ترمب بقوة لأحد بنود مشروع قانونه الضريبي، والذي يسمح لبعض الأميركيين بخصم الإكراميات مؤقتاً من الضرائب الفيدرالية، خلال زيارته إلى لاس فيغاس ، ويأتي ذلك بعد استعراض إعلامي نظمه البيت الأبيض يوم الإثنين، حين قامت سائقة تابعة لشركة “دور داش” (DoorDash) بتوصيل طلب من “ماكدونالدز” (McDonald’s) إلى ترمب.
وسأل ترمب السائقة عما إذا كانت قد استفادت من سياسة “عدم فرض ضرائب على الإكراميات”، ثم سلمها 100 دولار نقداً بعد سؤال أحد الصحفيين عن ممارسات الإكراميات في البيت الأبيض.
محطة أريزونا واستهداف الشباب المحافظ
سيتوجه ترمب بعد ذلك إلى فينيكس لحضور فعالية يوم الجمعة تستضيفها منظمة “تورنينغ بوينت يو إس إيه” (Turning Point USA)، وهي منظمة شبابية محافظة تنظم فعاليات في المدارس الثانوية والجامعات.
وتُعد هذه المنظمة قوة تعبئة رئيسية منذ فترة طويلة للناخبين الشباب المحافظين، وهي فئة يسعى الجمهوريون إلى تنشيطها قبل انتخابات التجديد النصفي ، كما تحمل الفعالية طابعاً عاطفياً، إذ تأتي بعد أشهر من اغتيال مؤسس المنظمة تشارلي كيرك خلال فعالية جامعية في ولاية يوتا.
ومن المتوقع أن يظهر ترمب إلى جانب أرملة كيرك، إيريكا، التي تولت قيادة المنظمة منذ ذلك الحين، وتسعى للحفاظ على نفوذها داخل السياسة المحافظة.
المصدر: الشرق



