تقرير: ترمب سيتراجع… ومضيق هرمز سيبقى بيد طهران

تتجه الأنظار إلى البيت الأبيض، حيث يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاتخاذ قرار يوصف بالمفصلي خلال الأيام المقبلة، بين القبول بمقترح هدنة مؤقتة في مضيق هرمز أو توسيع المواجهة العسكرية مع إيران، فيما تتهيأ إسرائيل لسيناريو تصعيد واسع، في وقت تعتقد فيه طهران أن ترمب سيتراجع في النهاية ويمنحها هامشًا أوسع للسيطرة على المضيق.
وبحسب تقرير للصحافيين باراك رافيد ويارون أبراهام في القناة 12 الاسرائيلية، قال مسؤولون أميركيون إن ترمب سيحسم خلال الأيام القريبة أحد خيارين: إما قبول اقتراح الوسطاء بوقف إطلاق نار لمدة 10 أيام لمحاولة التوصل إلى تسوية بشأن مضيق هرمز، وهو اقتراح يُعتقد أن إيران توافق عليه، أو العودة إلى حرب واسعة ضد إيران بهدف إخضاعها في ملفي هرمز والبرنامج النووي.
وأشار التقرير إلى أن المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر عقد، الإثنين، اجتماعًا استمر نحو 6 ساعات خُصص لبحث سيناريوهات التصعيد المختلفة. وخلال الجلسة، غادر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الاجتماع لإجراء اتصال مطول بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله السيناريوهات المحتملة وفق المصالح الأميركية والإسرائيلية.
وفي المقابل، ترى القيادة الإيرانية، بحسب التقرير، أنه لا داعي لتقديم تنازلات، إذ تعتقد أن ترمب سيتراجع في نهاية المطاف، وسيتيح لها فرض سيطرتها على مضيق هرمز، وهو ما يزيد من تعقيد القرار المنتظر في واشنطن.
ونقل التقرير عن مسؤول إسرائيلي قوله: “مصلحتنا في أي مواجهة تعتمد على طبيعتها. لا نريد الدخول في معركة جديدة ثم يُطلب منا التوقف بعد أيام قليلة”.
وأضاف أن المستوى السياسي الإسرائيلي أُبلغ بأن ترمب لم يحسم قراره بعد، لكنه يميل إلى فرض ثمن باهظ على إيران، ما يدفع التقديرات الإسرائيلية إلى ترجيح ارتفاع احتمال التصعيد بصورة كبيرة.
كما أشار التقرير إلى أن مقترحًا عمانيًا جديدًا قُدم بعد المبادرة القطرية، ويتناول أيضًا فتح ممرات الملاحة البحرية لفترة محدودة، إلا أن مصادر غربية أكدت أن ترمب لا يفضل الحلول المؤقتة، ويعتبرها مجرد “مسكنات”. وفي الوقت نفسه، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن مجتبى خامنئي يسعى بدوره إلى مقترحات مختلفة، رغم اعتقاد تلك المصادر بأنها تميل لمصلحة إيران.
ولفت التقرير إلى أن ترمب أوحى، أمس، بأنه غير معني بالعودة إلى المفاوضات مع إيران، قائلاً إن الإيرانيين “يائسون” لعقد لقاء، لكن الولايات المتحدة لا ترغب بذلك في هذه المرحلة. كما شدد على أن العمليات ضد إيران لم تنته بعد، وأن الهدف التالي هو موقع “جبل الفأس”.
وأكد التقرير أن إسرائيل تريد أن تكون في أعلى درجات الجاهزية عندما يتخذ ترمب قراره النهائي.
وفي سياق متصل، تناول التقرير موقع “جبل الفأس”، وهو منشأة عميقة تحت الأرض، تقع داخل جبل وعلى عمق يتجاوز، بحسب التقديرات، 100 متر، حيث تشتبه إسرائيل والولايات المتحدة بأن إيران تعمل على إنشاء موقع نووي جديد.
وقال ترمب إن إيران قد تكون خزنت بالفعل أجهزة طرد مركزي داخل الموقع، فيما أكد مصدر إسرائيلي أن الإيرانيين نقلوا، على الأرجح، آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى المنشأة بين عمليتي “شعب كالأسد” و”زئير الأسد”، رغم أنها لم تصبح بعد منشأة تشغيلية لتخصيب اليورانيوم.
وأضاف التقرير أن المعضلة الأساسية تكمن في عدم وضوح قدرة القنابل الأميركية على اختراق هذا الموقع، الذي تعتقد إيران أنه محصن ضد القصف، مشيرًا إلى أن الذخائر التي استُخدمت ضد منشأة فوردو قد لا تكون قادرة على اختراق “جبل الفأس”، ما يثير تساؤلات حول جدوى أي هجوم محتمل، رغم أن الموقع كان معروفًا قبل الحرب الأخيرة، وكذلك المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بنقل أجهزة الطرد المركزي إليه، من دون أن يستهدفه الجيش الإسرائيلي أو الولايات المتحدة حتى الآن.
وتشير هذه المعطيات، وفق التقرير، إلى أن الأيام المقبلة قد تحمل قرارًا أميركيًا ستكون تداعياته حاسمة على مسار المواجهة بين واشنطن وطهران، وعلى مستقبل التوتر في الخليج والمنطقة بأسرها.


