11 أيلول يعود إلى الواجهة… معركة إعلامية بين كندا وأميركا

كلمة واحدة كانت كفيلة بإشعال سجال إعلامي وسياسي بين كندا والولايات المتحدة، ودفع هيئة الإذاعة الكندية إلى تعديل قواعدها التحريرية قبيل حلول الذكرى الـ25 لهجمات 11 أيلول 2001.

وأعلنت هيئة الإذاعة الكندية، الجمعة، تعديل سياستها المتعلقة باستخدام مصطلح «الإرهاب» عند وصف هجمات 11 أيلول، بعدما كانت تعليماتها السابقة تشترط نسب هذا التوصيف مباشرة إلى مصدر رسمي أو خبير.

وقال مدير المعايير الصحافية في الهيئة باسم بشرى إن النسبة المباشرة إلى مصدر لم تعد مطلوبة عند وصف أحداث 11 أيلول التاريخية بأنها «عمل إرهابي»، موضحًا أن السياسة السابقة أصبحت عائقًا أمام وضوح التغطية وفهم الجمهور.

وجاء التعديل عقب موجة انتقادات شارك فيها مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعدما نشرت وسائل إعلام مقتطفات من دليل اللغة الداخلي للهيئة، أظهرت توجيه الموظفين إلى عدم استخدام المصطلح بصورة مباشرة لوصف الهجمات، إلا إذا كان منسوبًا إلى مصدر.

واعتبر مدير مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي كاش باتيل أن هذه السياسة تمثّل إهانة لضحايا أكبر هجوم من نوعه في تاريخ الولايات المتحدة، فيما انضم السفير الأميركي لدى كندا إلى المنتقدين، ما نقل القضية من إطارها الإعلامي إلى مستوى سياسي ودبلوماسي.

واكتسب السجال حساسية إضافية بسبب التوترات التجارية القائمة بين كندا والولايات المتحدة، إذ لم يعد النقاش محصورًا بمعايير الصياغة الصحافية، بل تحول إلى نقطة خلاف جديدة بين الحليفين والجارين.

وفي الداخل الكندي، دعا زعيم المعارضة المحافظة بيير بواليفر هيئة الإذاعة الكندية إلى الاعتذار والتراجع عن توجيهها السابق، معتبرًا أن استخدام أي توصيف آخر لأحداث 11 أيلول يشكّل تشويهًا خطيرًا للتاريخ.

في المقابل، شدد بشرى على أن الهيئة لم تنكر في أي وقت طبيعة ما حدث في 11 أيلول 2001، موضحًا أنها غطّت بصورة كاملة ودقيقة أسباب الهجمات ودوافع منفذيها، استنادًا إلى ما توصلت إليه الشرطة والحكومات ولجنة التحقيق المستقلة.

وأكد أن الخلاف كان متعلقًا بطريقة استخدام المصطلح داخل التغطية، إذ تمسكت الهيئة بمبدأ نسب التوصيفات المرتبطة بالدوافع والأسباب إلى مصادر محددة، وليس بالتشكيك في الوقائع التاريخية أو التقليل من حجم الهجمات.

ولفت إلى أن التعديل سيقتصر على أحداث 11 أيلول بوصفها واقعة تاريخية باتت تفاصيلها ودوافعها موثقة على نطاق واسع، فيما ستواصل الهيئة، عند تغطية أعمال عنف جديدة مرتبطة بدوافع سياسية أو عقائدية، نسب الأسباب والدوافع إلى المسؤولين والخبراء، التزامًا بالمعايير الصحافية.

وتعود هجمات 11 أيلول إلى عام 2001، عندما اختُطفت 4 طائرات ركاب، استُخدمت اثنتان منها لاستهداف برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، فيما استهدفت الثالثة مبنى وزارة الدفاع الأميركية، وسقطت الرابعة في ولاية بنسلفانيا.

وأدت الهجمات، التي نفّذها 19 عنصرًا من تنظيم القاعدة، إلى سقوط نحو 3 آلاف ضحية، وشكّلت نقطة تحول كبرى في السياسات الأمنية والخارجية الأميركية، كما أطلقت مرحلة طويلة من العمليات العسكرية والإجراءات الأمنية داخل الولايات المتحدة وخارجها.

ومع اقتراب الذكرى الـ25، أعاد الخلاف حول كلمة واحدة فتح ملف شديد الحساسية في الذاكرة الأميركية، قبل أن تحسم هيئة الإذاعة الكندية الجدل بتعديل سياستها، مؤكدة أن الوضوح التاريخي بات يتقدم، في هذه الحالة، على القاعدة التقليدية التي تفرض نسب المصطلح إلى مصدر.

المصدر: سكاي نيوز عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى