هجوم بمسيّرة يستهدف قوة هندسية إسرائيلية في تلال”علي الطاهر”.. كاتس يتعهد بمواصلة استهداف”حزب الله”: لا حساب من دون تسوية

يتواصل التصعيد العدواني الإسرائيلي في الجنوب وسط ضغوط ميدانية مستمرة حول مرتفعات «علي الطاهر» التي باتت إحدى أبرز نقاط الخلاف في مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية.

وبالتزامن مع التصعيد الميداني، تعهد وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس بمواصلة استهداف «حزب الله» معلناً أن إسرائيل سترد على أي تهديد. وكتب عبر منصة «إكس»: «لن نترك أي حساب في أي ساحة من دون تسوية، سندافع عن جنودنا ومدنيينا بكل قوتنا».

وكتبت” الشرق الاوسط”: اكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن التصعيد الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، يحظى بتفهم أميركي، شرط ألا يؤدي إلى اشتعال الحرب مجدداً، وأن يترافق مع خطوات إسرائيلية لإنجاح المفاوضات الرسمية التي ترعاها الولايات المتحدة بين الحكومتين.

وقالت هذه المصادر إن الأميركيين يتفهمون التصرف الإسرائيلي؛ لأن «حزب الله» يصر على مواصلة عملياته التي أدت إلى مقتل اثنين وإصابة ثلاثة من جنود وضباط إسرائيليين بجروح خطيرة في تفجير بواسطة طائرة مسيرة للحزب في منطقة جبل علي الطاهر.

وبناءً عليه، قامت قوات الجيش الإسرائيلي بغارات وقصف مكثف على عدد كبير من المناطق التي ادعت أنها تابعة لـ«حزب الله»، وأدت إلى مقتل العديد من المدنيين وبينهم أطفال.

وقال العميد المتقاعد والخبير العسكري حسن جوني: ان ما يجري يرتبط بمحاولات البحث عن «فتحات تهوية وممرات أو مداخل» تؤدي إلى البنية التحتية الموجودة في المنطقة، بما يسمح لإسرائيل بتنفيذ عمل أمني من دون الاضطرار إلى الدخول إليها واقتحامها بشكل تقليدي، ويشير إلى أن مرتفعات علي الطاهر باتت عملياً تحت السيطرة النارية الإسرائيلية، مع عزلها نارياً ومواصلة المراقبة والاستطلاع.

ويلفت جوني إلى المعلومات التي أشارت إلى إدخال غازات سامة عبر فتحات إلى داخل البنية التحتية، مشيراً في الوقت عينه «إلى أنه لا شيء مؤكد حتى الآن».

وفيما يرى جوني أن إسرائيل لا تبدو، في هذه المرحلة، أمام قرار واضح بشن اقتحام عسكري تقليدي لعلي الطاهر، يوضح «لأن متابعة العمل الحربي باتجاه علي الطاهر تعد، خرقاً لتفاهمات أميركا وإيران لا سيما أن وقف الأعمال العسكرية كان نتيجة هذه التفاهمات».

لكن جوني يرى أنه إذا تغير المشهد وتطور الوضع الأمني على مستوى إيران، لا سيما في محيط مضيق هرمز، وعادت المواجهة المباشرة بين الطرفين، «عندها قد يستغل نتنياهو الوضع لمهاجمة علي الطاهر أو متابعة العمل الأمني للقضاء على عناصر (حزب الله) فيها».

وفي البعد السياسي لهذا التصعيد، يرى جوني أن علي الطاهر لا يمثل مجرد هدف عسكري بالنسبة إلى إسرائيل، بل تحول إلى ورقة مرتبطة مباشرة بمسار المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، ويقول: «يبدو واضحاً أن تل أبيب لن توافق على مناطق تجريبية جديدة قبل الانتهاء من علي الطاهر، وهنا هي تضغط عبر هذه الورقة كي يتسلم الجيش اللبناني علي الطاهر والبنية التحتية، وينسحب منها (حزب الله)، طبعاً برعاية أميركية وبتعهد بتدمير البنية التحتية فيها».

وكتبت” الاخبار”: لا يزال العدو يتعامل مع وقف إطلاق النار في لبنان بشكل «هلامي». يتكلم في بياناته عن خرق المقاومة للاتفاق، بينما يقوم جيشه بتفجير البيوت وحرقها وقلع الأشجار وتغيير شكل القرى، وفي خضم كلّ هذه الخروقات يريد لقواته التقدم إلى أيّ منطقة تريد، وفي حال مواجهتها، يطلق العنان لآلة القتل لارتكاب المجازر وزيادة التكلفة على المجتمع.

لم تبدأ أحداث تلال علي الطاهر فجر السبت 15 آب بغارات إسرائيلية معادية، بل بمحاولة العدو التوغل نحو مناطق غير محتلة، فتصدت المقاومة بهجوم استهدف قوة هندسية كانت تعمل على مسح المنطقة ومحاولة إيجاد ثغرات في ما تدّعي إسرائيل أنّها «أنفاق علي الطاهر».

وبعد نحو نصف ساعة، حوّل العدو المرتفعات إلى ساحة للقصف الجوي والمدفعي الكثيف، قبل أن توسّع إسرائيل هجماتها إلى مناطق أخرى في قضاء النبطية، ولا سيما أنصار، حيث استهدفت منزل ضيافة كانت تقيم فيهم عائلة الحاج حسن التي استشهد كلّ افرادها، الأم والأب والأولاد الأربعة، ودير الزهراني، حيث استشهد شابان، أحدهما كان يمرّ بالقرب من المبنى المستهدف.

بحسب الرواية التي يمكن تثبيتها من تقاطع المصادر اللبنانية والإسرائيلية، انفجرت قرابة الساعة الثانية والنصف فجراً طائرة مسيّرة مفخخة قرب قوة تابعة لوحدة الهندسة الخاصة الإسرائيلية «يهلوم»، ما أدى إلى إصابة ضابط وجنديين بجروح خطيرة. وفوراً أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن حزب الله يقف خلف الهجوم.

أهمية الحادثة لا تختصر بعدد الإصابات. فالقوة المستهدفة ليست دورية عسكرية عادية، بل وحدة هندسية متخصصة في التعامل مع الأنفاق والتحصينات والمنشآت تحت الأرض. وهذا يرجّح أن الجنود كانوا ينفذون نشاطاً مرتبطاً بالعمليات الإسرائيلية المعادية الجارية في تلال علي الطاهر، سواء لتأمين المواقع أو الاقتراب من منشآت تحت الأرض أو تفكيكها، بحسب زعم جيش العدو.

لكن المعلومات المتوافرة لا تسمح حتى الآن بالجزم بأن ما جرى كان «محاولة اقتحام واسعة» للتلال، وأُحبطت، على الرغم من أنّ الصور الواردة من قرية زوطر الشرقية تشير لتعزيز العدو صفوفه بعدد من الدبابات وناقلات الجند، فضلاً عن آليات هندسية. إلا أنّ رواية الإعلام العبري تشير إلى أنّ قوة إسرائيلية كانت موجودة أصلاً في المنطقة وتنفذ عملاً ميدانياً، فتعرّضت لهجوم دقيق بطائرة مسيّرة أدى إلى إصابات خطيرة وأجبر الجيش الاحتلال الإسرائيلي على التعامل سريعاً مع الوضع.

بعد الحادثة، قرابة الثالثة فجراً، شنّ العدو غارات مكثفة على تلال علي الطاهر ومحيطها. ويُرجّح أن جزءً من النيران الأولى ارتبط بتأمين القوة المصابة ومنع استهدافها مجدداً وتغطية إخلاء الجرحى، قبل أن يتحول القصف إلى عدوان أوسع.

ومن هنا تغيّر نطاق الحدث. فردّ العدو لم يبقَ محصوراً في التلال، بل امتد إلى مناطق أخرى في النبطية، حيث استهدفت الغارات أنصار ودير الزهراني ومواقع أخرى، وأوقعت 11 شهيداً على الأقل بحسب بيان وزارة الصحة اللبنانية، بينهم نساء وأطفال.

العدو ربط بشكل مباشر بين هذه الغارات وبين ما حصل في علي الطاهر، وقال إنها استهدفت بنى وقيادات لحزب الله رداً على الهجوم على قواتها. بينما تشير الصور إلى أنّ الأهداف كانت مدنية بحتة، من منزل الضيافة في بلدة أنصار إلى المبنى المحاذي للطريق العام في دير الزهراني.

وهذا يعني أن تل أبيب تعاملت مع الحادثة ليس باعتبارها مواجهة موضعية فقط، بل كعملية تستدعي ضرب ما تعتبره شبكة القيادة والبنية التي تقف خلفها، بمعنى آخر، يريد العدو إيصال رسالة بأنّ التصدي لتوغل قواته يساوي ارتكاب مجازر بالمدنيين.

حتى الآن، تبقى إحدى أهم حلقات الرواية غير واضحة: من أين أُطلقت المسيّرة، وكيف جرى تحديد موقع القوة الإسرائيلية المعادية بهذه الدقة؟ لا توجد إجابة مؤكدة. لكن نجاح الطائرة في الوصول إلى مجموعة من وحدة «يهلوم» يشير إلى قدرة المقاومة على رصد حركة القوات الإسرائيلية ومتابعة نشاطها في محيط التلال.

وعليه، فإن الوصف الأدق لما جرى ليس أن جيش العدو الإسرائيلي شنّ هجوماً واسعاً لاحتلال علي الطاهر ثم انسحب، بل أن قوة إسرائيلية كانت تعمل في المنطقة تعرضت لضربة مباشرة أوقعت إصابات خطيرة، ما أدى إلى تعطيل نشاطها موقتاً واستدعى غطاء نارياً كثيفاً، قبل أن توسّع إسرائيل ردّها إلى عمق المنطقة الآمنة في النبطية.

بهذا المعنى، تكمن أهمية ما حدث في أن الضربة طاولت تحديداً القوة الهندسية التي تتولى معالجة العقبة الأساسية أمام تثبيت السيطرة الإسرائيلية على التلال والمنشآت الواقعة تحتها. أما الحديث عن حسم عسكري أو انسحاب إسرائيلي كامل أو إحباط «اقتحام شامل»، فلا تزال المعلومات المتوافرة غير كافية لتثبيته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى