العلاج التكاملي للتوحد لدى الأطفال يحقق نتائج أولية واعدة

طور علماء برنامجا تكامليا جديدا يحمل اسم «Schmetterling» أو «الفراشة» للأطفال المصابين باضطرابات طيف التوحد ، ويعتمد على تطبيق العلاج السلوكي والعلاج الحركي بصورة متتابعة.

برنامج «الفراشة» لعلاج التوحد ( مصدر الصورة: Freepik )برنامج «الفراشة» لعلاج التوحد ( مصدر الصورة: Freepik )

 

وفي دراسة أولية شملت طفلين، أظهرت النتائج انخفاض مستوى التوتر لديهما، إلى جانب تراجع شدة أعراض التوحد.

مشكلات متعددة لدى الأطفال

غالبا ما يواجه الأطفال المصابون باضطرابات طيف التوحد مجموعة معقدة من المشكلات، من بينها انتقائية الطعام، واضطرابات الحركة، واضطراب التنظيم الحسي، إلى جانب الصعوبات الاجتماعية.

وفي الممارسة السريرية، يجري التعامل مع هذه الأعراض في كثير من الأحيان بشكل منفصل، وهو أسلوب قد لا يأخذ في الاعتبار احتياجات الطفل النمائية بصورة شاملة ، ويقدم برنامج «Schmetterling» أو «الفراشة»، الذي طور في جامعة كونستروكتور في ألمانيا، نهجا تكامليا متسلسلا للعلاج، بحيث يتم تنفيذ التدخلات العلاجية على مراحل متتابعة.

العلاج يبدأ بالسلوك الغذائي

تبدأ الخطة العلاجية بتصحيح السلوك الغذائي، بهدف التعامل مع مشكلة انتقائية الطعام، ثم ينتقل البرنامج إلى العلاج الحركي لدعم التطور الحركي والحسي والمعرفي والوظيفي لدى الطفل.

وتستند فكرة البرنامج إلى ما يعرف باسم «تأثير الفراشة»، ومفادها أن التدخلات الصغيرة والموجهة في المراحل المبكرة يمكن أن تؤدي إلى تحسينات كبيرة في نمو الطفل وتطوره في مجالات متعددة ، واختبرت الدراسة الأولية مدى فاعلية المرحلة الحركية من البرنامج بعد الخضوع لتدخل سلوكي سابق.

تحسن المهارات الحركية

شارك في الدراسة طفلان يبلغان من العمر 5 سنوات ومصابان باضطراب طيف التوحد ، وعلى مدى سبعة أسابيع، خضع الطفلان في البداية لتمارين جري علاجية تهدف إلى تحفيز النشاط البدني وتعزيز القدرة على التنظيم الذاتي.

بعد ذلك، شاركا في أنشطة تعتمد على الجلوس، شملت الرسم بألوان الأصابع واستخدام أقلام ثلاثية الأبعاد، بهدف تطوير المهارات الحركية الدقيقة وتعزيز القدرة على التركيز وخلال فترة الدراسة، راقب العلماء مستوى التوتر بصورة مستمرة من خلال تحليل تباين معدل ضربات القلب، وهو مؤشر يمكن استخدامه لتقييم بعض التغيرات المرتبطة بالحالة الفسيولوجية والتوتر.

وأظهرت النتائج تقدما ملحوظا لدى الطفلين. فقد وصلت مهارات الحركة الكبيرة والدقيقة لدى كليهما إلى المستوى المتوقع بالنسبة إلى العمر، كما انخفض مستوى التوتر البيولوجي ، كذلك انخفضت شدة أعراض التوحد وفقا للاختبار التشخيصي المستخدم في الدراسة، حيث انتقلت من مستوى «شديد» إلى مستوى «خفيف أو متوسط».

أهمية العلاج المتسلسل

كانت النتيجة الأكثر إثارة للاهتمام مرتبطة بأحد الطفلين، الذي خضع قبل بدء العلاج الحركي لمرحلة تصحيح السلوك الغذائي.

فقد أظهر هذا الطفل تقدما أكبر في التطور والوظائف المعرفية مقارنة بالطفل الذي لم يخضع لتدخل سلوكي مسبق ، ويرى الباحثون أن هذه النتيجة قد تشير إلى وجود تأثير تآزري للعلاج التكاملي، بحيث يمكن أن يؤدي الجمع بين المراحل العلاجية المتتابعة إلى نتائج أفضل من التعامل مع كل مشكلة بشكل منفصل.

ومع ذلك، فإن الدراسة كانت أولية وشملت طفلين فقط، ولذلك لا يمكن اعتبار نتائجها دليلا نهائيا على فاعلية البرنامج لدى جميع الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد ، ويخطط مؤلفو الدراسة لإجراء أبحاث أوسع نطاقا بهدف التحقق من النتائج السريرية طويلة المدى للبرنامج وتقييم مدى فاعليته بصورة أكثر دقة.

المصدر: النهضة نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى