خدعة فيينا تسقط… هكذا خططت مالي ولييل للهروب إلى أميركا الجنوبية

تحوّل اختفاء الإسرائيلية مالي ياهالومي وابنتها لييل طوال أسبوع إلى قضية عابرة للقارات، بعدما أظهرت التحقيقات أنهما سلكتا مساراً سرياً عبر 4 دول، وأرسلتا إلى عائلتهما تسجيلاً يوحي بوجودهما في فيينا، قبل العثور عليهما داخل حافلة في الأرجنتين.
وبحسب تقرير للصحافي أدار غيتسيس في القناة 12 الإسرائيلية، قال مصدر في الشرطة الإسرائيلية إن مالي ولييل، اللتين أُطلق سراحهما بعد وقت قصير من العثور عليهما، كانتا تعانيان ديوناً مالية، مرجحاً أن يكون ذلك سبب مغادرتهما إسرائيل.
ولم تقتصر الشبهات على إخفاء مسارهما الحقيقي، إذ كشف مصدر رفيع في الشرطة أن الأم وابنتها أرسلتا إلى عائلتهما تسجيلاً قيل إنه صُوّر في فيينا، بينما كانتا موجودتين في وجهة أخرى. كما رجّح أن تكونا قد زيّفتا بيانات تحديد الموقع الخلوي لهاتفيهما لتضليل عمليات البحث.
وبدأت الرحلة يوم الثلاثاء في 4 آب، عندما غادرتا مطار بن غوريون متوجهتين إلى النمسا، ضمن رحلة خططت لها لييل على أنها مفاجأة لمناسبة عيد ميلاد والدتها الـ50. وبعد وصولهما إلى فيينا، أقامتا في شقة مستأجرة عبر منصة Airbnb.
وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة مالي ولييل أثناء مغادرتهما الشقة وهما تحملان أغراضهما الشخصية، من دون أن يرافقهما أحد أو تظهر عليهما أي علامات إكراه. واستندت شرطة فيينا إلى هذه المشاهد لتعلن أنهما غادرتا الأراضي النمساوية بإرادتهما، وأن لا مؤشرات إلى وقوعهما ضحية جريمة عنيفة أو إلى وجود تدخل جنائي.
ومن فيينا، انتقلتا إلى العاصمة التشيكية براغ، وفق مصدر رفيع في الشرطة، وعلى الأرجح بهدف شراء هواتف من دون إبراز جواز سفر، وهو أمر متاح في التشيك.
وبدأت المخاوف الفعلية بعدما انقطع الاتصال بهما ولم تحضرا إلى رحلة العودة المقررة من براغ إلى مطار بن غوريون على متن شركة “ويز إير”. عندها، انطلقت عملية بحث شاركت فيها شرطة فيينا والإنتربول ووحدة “لاهاف 433″، وتوزعت التحقيقات على نقاط عدة في أوروبا.
لكن التدقيق في تحركاتهما كشف أنهما غادرتا التشيك إلى دولة أخرى، فيما كانت العائلة لا تزال تعتقد أنهما في فيينا، بعدما تلقت منهما التسـجيل الذي أوحى بوجودهما في العاصمة النمساوية.
وسُجلت آخر إشارة خلوية لهاتفيهما يوم السبت عند الساعة 09:30 صباحاً قرب محطة القطارات في فيينا. وبناءً على ذلك، رجّحت الشرطة في البداية أنهما استقلتا قطاراً متجهاً إلى ألمانيا، قبل أن يبرز احتمال أن تكون بيانات تحديد الموقع نفسها قد زُيّفت.
وذكرت صحيفة “كرونن تسايتونغ” النمساوية أن مالي ولييل عبرتا الحدود بالقطار إلى ألمانيا، ثم غادرتا القارة الأوروبية، مشيرة إلى معلومات لم تكن قد تأكدت نهائياً آنذاك، تفيد بأن وجهتهما المحتملة كانت أميركا الجنوبية.
وفي وقت لاحق، أظهر فحص الأنظمة الألمانية أن اسميهما كانا مدرجين بالفعل على قائمة ركاب رحلة تابعة لشركة “لوفتهانزا”، أقلعت من ألمانيا وهبطت في الأرجنتين.
وانتهت رحلة الاختفاء مساء السبت، عندما عثرت السلطات على الأم وابنتها داخل حافلة في الأرجنتين. وخضعتا لاستجواب أجراه ممثل عن الشرطة الإسرائيلية، قبل إطلاق سراحهما لعدم وجود شبهة بارتكابهما فعلاً جنائياً.
وفي أول تعليق لها، قالت العائلة: “قبل كل شيء، تشعر العائلة بارتياح هائل بعد العثور على مالي ولييل والتأكد من أنهما على قيد الحياة”. وأضافت أنها لا تزال تملك أموراً تحتاج إلى توضيح، وتحتاج إلى التعافي مما حصل، لكنها سعيدة في المقام الأول لكونهما على قيد الحياة.
كما شكرت العائلة الشرطة الإسرائيلية وقنصل فيينا وشركة “ماغين” وأصدقاء الإنقاذ، إلى جانب كل من عبّر عن قلقه وساهم في عمليات البحث.
ويبقى السؤال عن سبب تنفيذ هذه الرحلة السرية من دون إبلاغ أي شخص، حتى أفراد العائلة. وقال المصدر الرفيع في الشرطة إن الاثنتين “لم تتأثرا كثيراً بما كان يجري في إسرائيل، وقررتا عدم إشراك أفراد العائلة”، واصفاً القضية بأنها عملية “عابرة للقارات” خُطط لها مسبقاً.
وبذلك، لم تعد القضية مجرد اختفاء غامض، بل مساراً منظماً بدأ برحلة إلى فيينا، ومرّ بتسجيل مضلل وأجهزة هاتف يُشتبه في التلاعب ببياناتها، وانتهى بعد 7 أيام داخل حافلة في الأرجنتين.



