فيديوهات “التعرّي” في بيروت والقانون يحاسب… هل المجتمع بخطر؟

لم يكن فيديو “المرأة المتعرية” على كورنيش بيروت البحري الوحيد الذي انتشر خلال الساعات الماضية، فبعده انتشر فيديو لعاملة أجنبية عارية أيضاً في محيط السراي الحكومي. وهذا ما يثير الكثير من التساؤلات حول الحالة التي مرّت بها هاتان المرأتان، والإجراءات التي ستُتخذ بحقهما إن لم تكونا في حالة عقلية غير سوية، بالإضافة إلى فعل تصويرهما ونشر الفيديوهات عبر مواقع التواصل الاجتماعي. فهل يجوز ذلك؟ وما رأي القانون اللبناني بهاتين الظاهرتين اللتين ضجّت بهما مواقع التواصل الاجتماعي؟

مصادر أمنية: الحادثة منذ 20 يوماً وليس أمس

في هذا السياق، علم موقع “لبنان الكبير” من مصادر أمنية أن “حادثة المرأة المتعرية، التي انتشر لها فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، تعود إلى نحو 20 يوماً، وليس إلى الأمس”.
وشددت المصادر على أنه “يجري متابعة الموضوع لمعرفة وضعها العقلي ومدى إدراكها، كما تتم ملاحقة الشخص الذي قام بضربها، إذ لا يحق له القيام بذلك، خصوصاً أنه من الواضح أنها لم تكن في حالة سوية”، مشيرةً إلى أن “هذه الأفعال مخالفة للقانون، ونعالج المسألة بالتنسيق مع القضاء، من خلال فتح محضر تحقيق واتخاذ الإجراءات اللازمة”.

*رأي القانون: الجريمة لا تفرّق بين لبناني وأجنبي*

أما من الجانب القانوني، فأكد المحامي خضر سيف الدين، في حديث لموقع “لبنان الكبير”، أن “أفعال التعري تُصنَّف ضمن خانة التعرّض للآداب العامة والأفعال المنافية للحشمة، وبالتالي يعاقب عليها القانون اللبناني بموجب المادتين 531 و532 من قانون العقوبات”، مشيراً إلى أن “الجريمة لا تفرّق بين ما إذا كانت صادرة عن لبناني أو أجنبي، وبما أن الجرم ارتُكب على أرض لبنانية، فهو يخضع للقوانين اللبنانية مهما كانت جنسية مرتكبه، لكن العقوبة لا تتشدد ولا تتغير باختلاف الجنسية”.
أما بالنسبة إلى عملية تصويرهم، فشدد المحامي سيف الدين على أنه “إذا كان التصوير من قبل جهات أمنية بهدف توثيق الجرم، أو من قبل العامة بهدف تقديم إخبار، فيُعدّ ذلك جائزاً. أما إذا كان بهدف التشهير والمتاجرة بالفعل الفاضح للآداب العامة والأعمال المنافية للحشمة، فهذا يوقع بجرمٍ ثانٍ يندرج ضمن انتهاك الخصوصية والتشهير، وهما من الأفعال التي يعاقب عليها القانون اللبناني”.
ولفت سيف الدين إلى أنه “في حال ارتكب الجريمة شخص فاقد للأهلية القانونية، أي يعاني اضطرابات نفسية تؤثر على أهليته أو اضطرابات عقلية، فإن القانون اللبناني يعفيه من العقاب، لكنه قد يفرض عليه تدابير احترازية، كإيداعه في مأوى أو مؤسسة متخصصة. كما يمكن التواصل مع أولياء أموره، باعتباره فاقداً للإدراك، وبالتالي تجري العودة إلى الشخص الوصي عليه قانوناً، كالوالد أو غيره”.

الناحية الاجتماعية: مجتمع فاقد للخصوصية ولكن…

أما من الناحية الاجتماعية، فرأت خبيرة الحماية الأسرية والناشطة الاجتماعية رنا غنوي أن القانون اللبناني يمنع كشف الأعضاء الحميمة في الطرقات، وحتى من خلال الملابس. وبالتالي، فإن التعري الكامل يُعدّ مخالفاً للقانون إذا كان الشخص مدركاً لما يفعله.
وأوضحت غنوي، عبر “لبنان الكبير”، أن “الحالات التي شهدتها بيروت مؤخراً ناتجة عن اختلال معيّن في الإدراك، قد يكون سببه نفسياً بحتاً، كاضطراب نفسي معيّن أو ذهان مؤقت نتيجة تأثير الكحول أو المخدرات”.
وحيال الإجراءات وطريقة التعامل المطلوبة، أكدت أن المجتمع يفتقر إلى معايير الخصوصية والمواطنة التي تفرض الحفاظ على خصوصية بعضنا البعض كمواطنين. وقالت: “لم يكن يجب تصويرها، وكان يمكن، في حال أراد أحد دعمها ومساندتها، أن تتطوع سيدة للاقتراب منها ومحاولة سترها ببعض الملابس، مع التواصل في الوقت نفسه مع قوى الأمن الداخلي المولجة معرفة هويتها والأسباب الكامنة وراء هذا الفعل. وإذا وُجد ظرف طبي يستدعي التدخل، كان ينبغي الاتصال بالصليب الأحمر، لكن مع الأسف لم يحصل ذلك”.

تكرار هذه الظواهر

إذاً، هذه ليست المرة الأولى التي تحدث فيها مثل هذه الظواهر، فقبل عدة سنوات شهدنا حالات مشابهة. ففي العام 2022، أثار فيديو لامرأة نصف عارية في بيروت جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي العام 2018 رُصدت فتاة متعرية على أحد أوتوسترادات بيروت. إذاً، تتكرر هذه الظواهر، لكن لا يجب التعدي على الأجساد أو ضرب النساء، بل ترك الأمر للقضاء والقانون لاتخاذ مجراهما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى