حقنة واحدة توفر تخديرا موضعيا لثلاثة أسابيع … طريقة جديدة لتوصيل مسكنات الألم

تمكن باحثون من إطالة مدة حجب الإشارات العصبية لدى فئران التجارب لعدة أسابيع باستخدام حقنة واحدة. ولتحقيق ذلك، وضعوا مادة تترودوتوكسين داخل جسيمات دهنية مجهرية تعرف باسم الليبوسومات، تطلق محتوياتها تدريجيا.
لكن هذه الطريقة لا تزال في مرحلة التجارب على الحيوانات ولم تختبر بعد على البشر.
تخدير موضعي يستمر لأسابيع
التخدير الموضعي ( مصدر الصور: Nature Biomedical Engineering )
نشر باحثون من مستشفى بوسطن للأطفال دراسة خضعت لمراجعة علمية في مجلة Nature Biomedical Engineering، أظهرت أن حقنة واحدة من الليبوسومات المحملة بالتترودوتوكسين تمكنت من حجب العصب الوركي لدى الفئران لمدة تصل إلى ثلاثة أسابيع.
وتستمر معظم مواد التخدير الموضعي المستخدمة حاليا بين 8 و12 ساعة، وفي أفضل الحالات قد يصل تأثيرها إلى نحو يوم واحد.
والليبوسومات هي حويصلات مجهرية مكونة من الدهون، وتعمل كحاويات يمكن وضع الأدوية داخلها. وتحتفظ أغشيتها بالمادة الدوائية ثم تطلقها تدريجيا في الأنسجة.
ويعمل التخدير الموضعي على إيقاف انتقال إشارات الألم عبر العصب.
كيف أطالت الليبوسومات مفعول الدواء؟
قارن الباحثون أغشية مصنوعة من الفوسفوليبيدات تحتوي على أعداد مختلفة من الروابط المزدوجة.
وأظهرت الجسيمات التي تحتوي على الليبيد غير المشبع DOPC قدرة على تشكيل هياكل متعددة الطبقات تحتوي على حجرات داخلية.
وبسبب وجود هذه الطبقات، كان على الجزيء القابل للذوبان في الماء أن يعبر أغشية إضافية قبل أن يتمكن من الخروج إلى الأنسجة.
وكانت هذه النتيجة غير متوقعة، لأن الأغشية الأكثر سيولة ترتبط عادة بخروج الدواء منها بسرعة أكبر.
لكن تحميل التترودوتوكسين داخل الليبوسومات المصنوعة من DOPC كان أعلى بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بالجسيمات المصنوعة من الدهون المشبعة.
كما كان إطلاق المادة خلال الساعة الأولى أقل بنحو 11 مرة، وبحلول اليوم السابع كانت كمية المادة التي تحررت أقل بنحو أربعة أضعاف.
حجب العصب الوركي لمدة تصل إلى ثلاثة أسابيع
بعد ذلك، حقن العلماء الليبوسومات بالقرب من العصب الوركي في ساق أحد الفئران.
ويعمل التترودوتوكسين على منع انتقال الإشارات العصبية، واستمر تأثير التخدير وتسكين الألم لمدة تراوحت بين أسبوعين وثلاثة أسابيع.
وخلال مراقبة الحيوانات، لم يجد الباحثون أي أضرار في الأنسجة الموجودة في موضع الحقن، كما لم يلاحظوا علامات سمية جهازية.
الطريقة لا تزال في مرحلة ما قبل التجارب البشرية
لا يستخدم التترودوتوكسين حاليا كدواء لدى البشر، ولذلك لا تزال هذه النتائج في المرحلة ما قبل السريرية.
وفي تجارب مخبرية أخرى، تمكن الفريق أيضا من إبطاء إطلاق الإنسولين والإنترلوكين-2 من الليبوسومات.
ويشير ذلك إلى أن التقنية قد تشكل منصة لإيصال مواد أخرى قابلة للذوبان في الماء وإطلاقها تدريجيا.
لكن سلامة هذه الطريقة وفعاليتها لدى البشر لا تزالان بحاجة إلى التحقق من خلال الدراسات السريرية.



