سوريا: لم نغلق باب التفاوض مع إسرائيل

قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن حكومته أبلغت إسرائيل بوضوح أنها لا تعمل مع تركيا لإنشاء قاعدة عسكرية أو وجود تركي دائم في مطار أبو الظهور شمال سوريا، لكن إسرائيل نفذت الضربة على الموقع رغم ذلك.

وبحسب “اكسيوس”، أدت الضربة الإسرائيلية التي وقعت فجر الثلاثاء إلى رفع التوتر بين سوريا وإسرائيل وتركيا، وهي دول تعد قريبة من واشنطن، في وقت تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى منع توسع التصعيد.

وقال الشيباني إن ما كان يجري في قاعدة أبو الظهور اقتصر على إعادة تأهيل المهبط والمرافق التي تضررت خلال الحرب، تمهيداً لاستخدامها من قبل سلاح الجو السوري. وأضاف أنه لم يكن هناك أي حشد عسكري تركي في القاعدة يبرر تفسير إسرائيل لما كان يجري.

ونفذت إسرائيل الضربة بثماني قنابل على الأقل استهدفت المدارج والحظائر في القاعدة الواقعة على بعد نحو 45 ميلاً من الحدود التركية. وألحقت الضربة أضراراً بمدارج أُعيد تأهيلها مؤخراً، من دون تسجيل ضحايا.

وكانت إسرائيل أبلغت إدارة ترامب أن هدف الضربة هو منع تمركز عسكري تركي في القاعدة. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل حذرت سوريا مسبقاً من السماح بوجود تركي في الموقع، مضيفاً أن الرسالة كانت واضحة.

لكن الشيباني نفى وجود أي أساس لهذا الاتهام، قائلاً إن القاعدة كانت شبه فارغة ولم تكن قد أصبحت عاملة بالكامل. وأوضح أن ضباطاً أتراكاً زاروا الموقع قبل أيام من الضربة، لكن الزيارة جاءت في إطار تعاون عسكري مستمر في التدريب وتبادل الخبرات، وليس ضمن خطة لإنشاء قاعدة تركية.

وشدد الشيباني على أن سوريا تعمل على إعادة بناء مؤسساتها العسكرية والمدنية، وتستفيد من برامج تعاون وتدريب مع عدة دول، بينها تركيا والسعودية والأردن وقطر وروسيا. وأضاف أن سوريا دولة ذات سيادة ولها الحق في إقامة علاقات تعاون وتحالف مع أي دولة، بما في ذلك تركيا.

وقال وزير الخارجية السوري إن دمشق وتل أبيب كانتا على تواصل في الأيام التي سبقت الضربة، وإن الجانب السوري شرح طبيعة الأعمال في القاعدة وأكد أنها سورية وستبقى تحت السيادة والسيطرة السورية. كما أبلغت دمشق واشنطن قبل الضربة وبعدها بموقفها ومخاوفها، مؤكدة أنها لا تثق بنوايا إسرائيل تجاه سوريا.

وبعد الضربة، تحركت الحكومة السورية لدى إدارة ترامب وعدد من الدول للاحتجاج واحتواء تداعيات الهجوم ومنع تكراره. وقال الشيباني إن دمشق تريد خفض التصعيد وعدم تحويل أراضيها إلى ساحة لتصفية الحسابات أو توسيع الصراع الإقليمي.

ورغم التصعيد، أكد الشيباني أن سوريا لا تغلق باب التفاوض مع إسرائيل، بل ترى أن الحلول السياسية والأمنية هي الطريق الأكثر استدامة للاستقرار. لكنه شدد على أن خفض التصعيد لا يمكن أن يكون مسؤولية طرف واحد فقط، وأن على إسرائيل إعادة النظر في سياستها تجاه سوريا.

وكشف الشيباني أن مفاوضات استمرت عاماً بوساطة إدارة ترامب حققت تقدماً كبيراً، ووصلت إلى صيغة اتفاق أمني مكتوبة، قبل أن تتراجع إسرائيل عن التزاماتها ولا تُنفذ الصيغة المتفق عليها ميدانياً.

وختم بالتأكيد أن سوريا أخذت جزءاً كبيراً من المخاوف الأمنية الإسرائيلية في الاعتبار، لكنها تطالب إسرائيل أيضاً بأخذ المخاوف السورية على محمل الجد، خصوصاً ما يتعلق بعملياتها العسكرية داخل الأراضي السورية وسياساتها التوسعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى