خلاف رئيس الحكومة ووزير الدفاع بشأن العفو العام يفتح ملف الصلاحيات وفصل السلطات

يعود مجلس النواب الى استئناف جلساته، في اليوم الثاني للتشريع عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم، بعد ان رفعها الرئيس نبيه بري إثر تطيير النصاب، بعد انسحاب كتل: لبنان القوي، وحزب الله، والجمهورية القوية، على خلفية الخلافات حول صياغات وتعديلات في اقتراح قانون العفو، من دون التوصل الى حلّ الاشكاليات، مع بروز الخلاف بين الرئيس نواف سلام ووزير الدفاع منسى.
وكانت الجلسة التشريعية، التي عقدها مجلس النواب قد تحولت إلى ساحة سجالات سياسية وحكومية، في ظل مناقشة، قانوني العفو العام واعادة هيكلة المصارف، فيما حمل إقرار إلغاء عقوبة الإعدام بعد تعديلات، مشهداً بارزاً، مع انسحاب كتلة حزب الله اعتراضاً عليه، الذين عادوا وانسحبوا مع نواب الوطني الحر، وعدد من نواب امل، والنائب ابراهيم كنعان، قبيل طرح قانون العفو العام على التصويت، الذي رحل لجلسة اليوم، بعد فقدان النصاب، ولاجراء مزيد من المشاورات، فيما مر قانون الاعلام كما ورد من اللجان المشتركة دون أي تعديل، قبل ان يدعو نقيبي الصحافة والمحررين لمؤتمر صحافي اليوم، لاقرار خطة لمواجهة القانون.
وكتبت” النهار”: لعلّ المفارقة اللافتة التي برزت جسّدها خلاف حاد داخل الحكومة بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع الوطني ميشال منسى حول الموقف من مشروع العفو، بما عكس ضمناً أن الخلاف يتمدّد إلى مواقف وسياسات تعود للجيش نفسه في وقت حرج للغاية لجهة الاحتدام التصاعدي على الجبهة التفاوضية، إذ لم تأت جبهة ساحة النجمة أقل سخونة.
وأفادت المعلومات، أن سلام طلب من منسى عدم إلقاء كلمة تتضمن ملاحظاته على قانون العفو العام، إلا أن وزير الدفاع اعترض، مؤكداً أن لديه ملاحظات باسم المؤسسة العسكرية، إلا أن سلام تمسّك بموقفه، وقال لمنسى إنه لا يرغب في أن يكون عرضة للمساءلة من قبل النواب، وأن من صلاحياته أن يمنع منسى من الكلام. وتطوّر النقاش إلى جدال حاد، بعدما أصرّ منسى على الدخول إلى الجلسة وإلقاء كلمته، وهو ما أدى إلى توتر الأجواء داخل المجلس وتسبّب بانقسام بين النواب، بين فريق أصرَّ على أن يتحدث وزير الدفاع ويعرض ملاحظات المؤسسة العسكرية، وآخر انتقد ما حصل واعتبر أن إلقاء الكلمة قد يعكس انقساماً في الموقف من قانون العفو.
وفي موازاة ذلك، دخل رئيس مجلس النواب نبيه بري على الخط وأراد التأكيد أمام سلام أن هناك توافقاً على تمرير قانون العفو العام، وأن المسار كان يفترض أن يكون محسوماً، لكن الخلاف الذي وقع أدى إلى إرباك داخل الجلسة، ودفعه في نهاية المطاف إلى رفعها. ثم أجريت اتصالات ومشاورات لتأمين إقرار مشروعي العفو والإعلام في الجلسة المسائية بعدما أمكن تمرير إقرار قانون إلغاء عقوبة الإعدام ، واكتمل نصاب الجلسة المسائية، لكن وزير الدفاع لم يحضر إلى المجلس،
وكانت رئيس الحكومة نواف سلام شدّد امام المجلس “أننا حكومة متضامنة ولسنا 24 حكومة، والدستور ينص على أن رئيس الحكومة يتحدث باسمها والجيش ليس فريقاً، وموققي من العفو هو العدالة والعدالة والعدالة”، ولاحقاً انسحب نواب الكتلة العونية ونواب “حزب الله” من الجلسة من دون إفقادها النصاب، وحين أعلن بري استعداده لانتظار وزير الدفاع ردّ عليه سلام بطلب احترام الفصل بين السلطات وعدم التدخل في عمل الحكومة. وذكر أن النصاب طار.
وكتبت” اللواء”: مصادر نيابية مواكبة لما جرى، قالت ان الشرارة انطلقت عندما أصر وزير الدفاع على القاء كلمة يعرض فيها ملاحظات الجيش على قانون العفو العام، فيما طلب منه سلام عدم التحدث في الجلسة، إلا أن وزير الدفاع رفض، متمسكاً بأن موقعه ومسؤوليته يفرضان عليه نقل موقف المؤسسة العسكرية، خصوصاً أن النواب كانوا سيسألونه حكماً عن رأي الجيش، متابعة بان النقاش بينهما تحول إلى سجال سياسي حاد، بعدما اعتبر سلام أن السماح لمنسى بالكلام قد يضعه أمام مساءلة مباشرة من النواب، فيما رد الاخير بأنه لا يستطيع أن يدخل الجلسة ويجلس صامتاً أمام أسئلة تتعلق بموقف المؤسسة التي يمثلها، وهو ما دفع برئيس الجمهورية الى التدخل بعدما أُبلغ بتفاصيل ما حصل، كذلك رئيس المجلس، الذي اجتمع الى رئيس الحكومة، بعد رفع الجلسة، لمدة نصف ساعة، في محاولة لاحتواء التداعيات قبل خروجها عن السيطرة، علما ان المعطيات تحدثت عن عدم ارتياحه من تحول الخلاف إلى عامل تعطيل للجلسة.
وتابعت المصادر، بأن الخلاف لم يبق محصوراً بين سلام ومنسى، بل انتقل إلى داخل المجلس النيابي، حيث انقسم النواب بين فريق يرى أن من حق وزير الدفاع عرض ملاحظات الجيش، وفريق آخر يخشى أن تتحول الكلمة إلى رسالة سياسية توحي بوجود تباين رسمي حول قانون العفو العام، مشيرة الى ان القطبة المخفية باتت اكبر من خلاف على قانون، لتلامس حدود اختبار صلاحيات كل طرف وحدود موقعه داخل السلطة التنفيذية.
من جهتها، وصفت اوساط سياسية بان ما جرى يشكل مخالفة للدستور والقانون وإهانة لموقع وزير الدفاع، ذلك أن رئيس الحكومة، من الناحية الدستورية والقانونية، لا يمارس سلطة مباشرة على الوزير داخل وزارته، فلكل وزير لديه صلاحياته المستقلة ضمن وزارته، وتابعت بأن منسى حضر إلى مجلس النواب من أجل عرض موقفه من القانون بصفته ممثلاً لوزارة الدفاع والمؤسسة العسكرية، معتبرة أن موقفه، سواء جاء مؤيداً أو معارضاً، لم يكن ليغير نتيجة التصويت، «لأن العفو العام كان يحظى بأغلبية نيابية تسمح بإقراره»، كاشفة أن الخلاف كان يمكن احتواؤه بطريقة مختلفة وأكثر هدوءاً، في ظل التسوية السياسية التي كان جرى التوصل إليها، لمصلحة تمرير القانون.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان ما سُجل في مجلس النواب قيد المعالجة كي لا يقود الإحتدام الذي حصل بين رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الى خلاف يصعب حله، واشارت الى انه من غير المستبعد زيارة وزير الدفاع الى قصر بعبدا لوضع رئيس الجمهورية في ملابسات ما جرى، مؤكدة ان مجلس النواب يخطو اليوم امام اصعب القرارات المتصلة بإصدار قانون العفو العام وسط اعتراض من التيار الوطني الحر وعدد من النواب.



