لبنان والعراق يحسّنان شروط مفاوضاتهما مع واشنطن

كتبت روزانا بو منصف في” النهار”: العراق ولبنان فصلا ارتباطهما عضوياً بإيران وخرجا من مظلتها المعنوية إلى حد كبير من دون انتظار خلاصة ما ستنتهي إليه المفاوضات أو الحرب بين الجانبين الأميركي والإيراني للبناء على الشيء مقتضاه.

طريق الحلول في العراق أو لبنان ليست مضمونة على نحو حاسم، ولكن ثمة تضييقاً كبيراً وواضحاً لهامش استثمار إيران فيهما من أجل تحسين شروط مفاوضاتها مع واشنطن.

أكثر ما يعني لبنان بالمباشر في هذا السياق أنه وفي ظل تعثر مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران والتصعيد المستمر، اكتسب اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية زخماً يساهم في حال تنفيذه في تقليل فاعلية إيران في خلية منع الاشتباك في جنوب لبنان. ولكن الحزب بات أمام معضلة مواجهته الاتفاق الذي وقعته الدولة اللبنانية والذي سيبدأ خطوات ضمان انسحاب إسرائيل من قرى في الجنوب اللبناني في انتظار وعد إيراني قد لا يتحقق ويواجه صعوبات جمة.

وفي رأي مصادر ديبلوماسية أن الدينامية الإقليمية من العوامل الدافعة للمسار الذي يشجع الدولة اللبنانية على انتهاز هذه الفرصة وعدم إهدارها كما حصل في الأشهر التي تلت اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 على خلفية أن الأمور تبقى رهناً بتنفيذها من جهة ورهناً بالسعي إلى الاستفادة من الزخم الذي قد لا يستمر بالفاعلية نفسها بعد مرور بعض الوقت من جهة أخرى، من دون أي أوهام إزاء سهولة ما هو مطلوب عدم مواجهته مراوحة كما في تجارب لبنانية كثيرة سابقة، لا سيما أن التركيز الأميركي في هذه المرحلة إزاء مساعدة لبنان غير مسبوق نتيجة اعتبارات كثيرة قد لا تتصل بلبنان وحده بمقدار ما يتصل بالمعادلات الإقليمية.

ومع فشل محاولات نزع الشرعية عن اتفاق الإطار التي خاضها الحزب ومسؤولوه على أكثر من مستوى من خلال اعتباره غير قانوني أو نشر معلومات مضللة حول بنوده، ومع فشل التهديدات بإسقاط الحكومة، فإن التهديد بالحرب الأهلية من أجل ردع الحكومة اللبنانية عن محاولة نزع سلاح الحزب، لا يبتعد عن هذا المسار.

وعلى الرغم من أن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أعطى ملامح قوية عن مواقفه غير الصدامية إزاء هذا الملف، فإن التزامات الزيارة المرتقبة إلى البيت الأبيض قد تكون ضاغطة وغير متساهلة قياساً إلى المعايير اللبنانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى