“الجمعية الكاثوليكية العالمية”: السكوت عن التعميم 169 يعني شرعة هضم الحقوق

وطنية – اعتبر رئيس “الجمعية الكاثوليكية العالمية” المحامي الدكتور جانو جوزف حداد، أن “السكوت عن التعميم الرقم 169 الصادر عن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، يعني شرعنة هضم الحقوق، وقال في بيان: “في سابقة خطيرة تضاف إلى مسلسل الاستهتار الممنهج بحقوق المودعين وكراماتهم، وفي ظل انهيار مؤسسات الدولة وتخاذل سلطاتها مجتمعة، صدر عن مصرف لبنان التعميم رقم /١٦٩/ تحت ستار “المساواة بين المودعين”، ليكرّس واقعًا قانونيًا شاذًا ومرفوضًا، حيث نصّب المصرف نفسه سلطة استثنائية تتخطى حدود الدستور، متجاوزًا بوقاحة كل من السلطتين التشريعية والقضائية، متذرعًا بحماية ما تبقى من النظام المالي، فيما هو في الحقيقة لا يحمي سوى المصارف ومصالحها الضيقة.
وتابع: “إن هذا التعميم، بظاهره تنظيمي، وفي باطنه نسفٌ ممنهج لأبسط المبادئ الدستورية والحقوقية، يشكّل انتهاكًا فاضحًا لمبدأ فصل السلطات، وتعديًا سافرًا على الحقوق الأساسية، لا سيما حماية الملكية الفردية والحق في التقاضي، وهي حقوق كفلها الدستور اللبناني وجميع المواثيق والاتفاقيات الدولية ذات الصلة. لقد حاول هذا التعميم، بوقاحة غير مسبوقة، إحياء بنود مشبوهة سقطت مرارًا تحت قبة البرلمان وفي أروقة القضاء، وفي طليعتها المادة /١٢/ من مشاريع الكابيتال كونترول السابقة، والتي كانت تهدف إلى تقويض الحق بالتقاضي وتحويل المودع إلى ضحية دائمة. وإذ نرفض رفضًا قاطعًا هذه المهزلة القانونية، نؤكد الآتي:
١). إن تعاميم مصرف لبنان ليست سوى قرارات إدارية لا ترقى بأي شكل من الأشكال إلى مرتبة القوانين، ولا يمكن لها أن تتجاوز الدستور أو أن تنسف حقوقًا دستورية تحت أي ذريعة، وهذا ما كرّسته بوضوح قرارات قضائية سابقة.
٢). إن تمرير هذا التعميم في هذا التوقيت، وفي ظل الحديث عن إصلاحات مرتقبة، ليس سوى محاولة مكشوفة لتحصين المصارف ومنحها مظلة حماية جديدة، على حساب جراح المودعين وحقوقهم.
٣). إننا نرى في هذا التعميم انقلابًا موصوفًا على الدولة والعدالة، ولن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذا الإمعان في ضرب الحقوق وتكريس واقع الإفلات من المحاسبة.
وختم حداد: “إن السكوت عن هذا التعميم يعني شرعنة هضم الحقوق، ونحن إذ نشجب هذا القرار ونرفضه بشكل قاطع، نؤكد أننا سنواجهه بكل الوسائل القانونية المتاحة، محليًا ودوليًا، دفاعًا عن حق كل مودع، وصونًا لما تبقى من كرامة العدل في هذا الوطن المنهك. الحقوق لا تسقط بالتقادم… ولا بالوقاحة”.



