“الثنائي الشيعي ” يستعد لجلسة الجمعة “بخيارات مفتوحة”

تتجه الأنظار إلى جلسة الحكومة يوم الجمعة المقبل لمعاينة تعامل وزراء حركة “أمل” و”حزب الله” مع قرار تكليف الجيش جمع سلاح “حزب الله” والفصائل الفلسطينية، وترقب ما ستحمله خطة المؤسسة العسكرية في هذا الصدد، مع تحذير “الثنائي الشيعي ” من زج الجيش في أي صراعات أو حسابات للكتل والممثلين في الحكومة.
ينتظر وزراء “الثنائي” حصيلة الاتصالات المفتوحة مع الرئيسين جوزف عون وسلام، ولن يقبلوا بحصر جدول أعمال الجلسة بمتابعة قرار الحكومة وما ستتضمنه خطة الجيش حيال سلاح الحزب. من حيث المبدأ، سيشارك الوزراء الشيعة في الجلسة ولن يتغيبوا عنها، وتبقى “كل الخيارات مفتوحة أمامهم”. ولا تزال قيادة الحزب تطالب بعودة الحكومة “عن الخطأ الذي ارتكبته في حق مكون سياسي وطائفي في البلد، في خرق واضح للميثاقية، مع التذكير بأن أكثر من مسؤول ووزير ردد أن ورقة توم براك قد سقطت.
ومن المخارج التي قد يتم سلوكها في الجلسة، تقريب المسافات بين الأفرقاء، وهذا ما يعمل عليه الوزير فادي مكي، رغم أن لعبة الكباش القائمة في الحكومة أصبحت أكبر منه ومن المشاركين على طاولتها، وسط تصميم الأميركيين على ممارسة ضغوطهم المفتوحة لتحقيق هذا الأمر، وإشارتهم إلى أنهم لا يقدمون أي ضمانات تؤدي إلى حلحلة من جهة إسرائيل
.
ومن الاقتراحات التي ستُستعرض في الجلسة، تبني قرار سحب السلاح وربط هذا الموقف بعدم قبول إسرائيل بالورقة الأميركية، وفي هذه الحالة يمكن لبنان القول لواشنطن وكل من يعنيه الأمر أن هذه الورقة “لا تلزمنا لعدم تجاوب إسرائيل معها”. ويتوجه قيادي في الحزب إلى رئيس الجمهورية هنا قائلاً: “على فخامته الحفاظ على الوحدة الوطنية والميثاقية، ونريد منه موقفاً حازماً في هذا الشأن وعدم السير بما ينفذه رئيس الحكومة، مع رفضنا الدائم والمفتوح لما ترسمه واشنطن في لبنان والمنطقة
“.
وموقف “الثنائي” هذا باقٍ على وتيرته لـ”شدّ العصب” الذي أحدثه عند الشيعة. أما من جهة سلام، فتفيد المعطيات أنه على رأيه ولن يتراجع عن متابعته الضغط لتطبيق قرار الحكومة، بغض النظر عن العوائق والموانع التي تعترض الجيش في جمع سلاح “حزب الله”. ولذلك فإن سلام وأكثر من وزير لا يؤيدون تجميد قرار الحكومة، بل إنهم سيعملون على التمسك به رغم كل ما يلقاه من معارضة ورفض من “الثنائي”.
الأول أن الآخرين يختزنون رفضا لمثل هذه الدعوة.
الثاني أنهم لن يتجاوبوا معها.
ومع ذلك، فإن بري يحاول أن يرمي الحجة على الجميع منطلقا من اعتباراته الآتية:
”لقد كان لي قصب السبق في الدعوة إلى إتمام الاستحقاقات الدستورية عندما دعوت إلى انتخابات الرئاسة الأولى التي فتحت الطريق أمام حكومة جديدة، يقينا منا أن ثمة مرحلة جديدة تقتضي التكيف معها والتنازل لأجل المضي بها.
لكن ثمة من سارع إلى الانقلاب على موجبات ذلك وشاء مسارعة الخطى إلى فعل يكرس هزيمة الثنائي.
وبطبيعة الحال، فإن عتب بري مركز على الرئاسة الأولى حصرا لأنها بعثت برسائل توحي أنها تريد تكريس تجربة سياسية مميزة، فيما الرئاسة الثالثة أتت لتنفذ مهمة حصرية، ثم تعود إلى قواعدها سالمة، لذا لم يكن من الحكمة البناء على تفاهم مستقبلي معها. ولأن بري اعتاد التعامل مع النظام السياسي وفق رؤية تعتمد فكرة أن هذا النظام عبارة عن “مجموعة مكونات تتعايش تحت سقف دولة” وأن لهذا الأمر تقاليده وأعرافه وخطوطه الحمر، فقد رأى أن ثمة من بادر إلى كسر الأعراف عندما أصدرت الحكومة قرارها في غياب مكون أساسي، لذا صار مشروعا عنده أن يرد عبر إحراج الجميع بالدعوة إلى حوار وطني يفتح الباب أمام أحاديث تتجاوز مسألة حصرية السلاح إلى ما هو أبعد.
وتشير مصادر على صلة بعين التينة إلى أن حركة “أمل” أعلنت باكرا أن المعالجة تكمن في “تصحيح الخطأ” بالتراجع عن القرارين، وبناء على ذلك لن تقبل بأي صيغة تجعل الثنائي يعترف بالقرار ذات يوم بمفعول رجعي، لذا فإن على العهد مهمة المبادرة إلى تدبير يضمن له النزول عن الشجرة التي قرر الصعود إليها، معتبرا الأمر فوزا مبينا على رغم التحذيرات والمخاطر، وإلا يبقى الجميع في الأزمة، وليتحمل الكل مسؤولية استسهال اتخاذ القرارات في القضايا المصيرية.



