‏ “الثنائي الشيعي ” يستعد لجلسة الجمعة “بخيارات مفتوحة”

تتجه الأنظار إلى جلسة الحكومة يوم الجمعة المقبل لمعاينة تعامل وزراء حركة “أمل” و”حزب الله” مع ‏قرار تكليف الجيش جمع سلاح “حزب الله” والفصائل الفلسطينية، وترقب ما ستحمله خطة المؤسسة ‏العسكرية في هذا الصدد، مع تحذير “الثنائي الشيعي ” من زج الجيش في أي صراعات أو حسابات للكتل ‏والممثلين في الحكومة‎.‎

وكتب رضوان عقيل في” النهار”: لا يزال كل فريق على موقفه من القرار، مع ترقب الخطة التي سيقدمها الجيش على طاولة الحكومة لمعرفة الآلية التي ‏سيتبعها مع الحزب، بعدما اعتبر الأخير أن القرار جاء على شكل “أمر عمليات” من الإدارة الأميركية “ولن يخدم إلا ‏إسرائيل”. وإلى موعد انعقاد الجلسة، تستمر الاتصالات التي يتولاها نائب رئيس الحكومة طارق متري بالتنسيق مع ‏الرئيس نواف سلام. ولم تلقَ خطوة متري هذه ارتياحاً لدى جهات في الحكومة، وخصوصاً “القوات اللبنانية”، على ‏أساس أن لا جدوى منها ولا فائدة من أي مماطلة أو استهلاك للوقت بعد توصل الحكومة إلى إنتاج قرار تاريخي وتطبيق ‏الورقة الأميركية التي تمت “لبننتها” بما يخدم البلد وحصر كل السلاح على أرض الدولة في يد الجيش، وبعد خطاب ‏الرئيس نبيه بري الذي لم يقطع فيه خطوط التواصل مع الرئاستين الأولى والثالثة، مع إشارته الواضحة إلى رفض قرار ‏الحكومة وعدم سيره بإلقاء كرة النار على الجيش‎.‎

 

ينتظر وزراء “الثنائي” حصيلة الاتصالات المفتوحة مع الرئيسين جوزف عون وسلام، ولن يقبلوا بحصر جدول أعمال ‏الجلسة بمتابعة قرار الحكومة وما ستتضمنه خطة الجيش حيال سلاح الحزب. من حيث المبدأ، سيشارك الوزراء ‏الشيعة في الجلسة ولن يتغيبوا عنها، وتبقى “كل الخيارات مفتوحة أمامهم”. ولا تزال قيادة الحزب تطالب بعودة ‏الحكومة “عن الخطأ الذي ارتكبته في حق مكون سياسي وطائفي في البلد، في خرق واضح للميثاقية، مع التذكير بأن ‏أكثر من مسؤول ووزير ردد أن ورقة توم براك قد سقطت‎.

ومن المخارج التي قد يتم سلوكها في الجلسة، تقريب المسافات بين الأفرقاء، وهذا ما يعمل عليه الوزير فادي مكي، ‏رغم أن لعبة الكباش القائمة في الحكومة أصبحت أكبر منه ومن المشاركين على طاولتها، وسط تصميم الأميركيين على ‏ممارسة ضغوطهم المفتوحة لتحقيق هذا الأمر، وإشارتهم إلى أنهم لا يقدمون أي ضمانات تؤدي إلى حلحلة من جهة ‏إسرائيل‎

.‎
ومن الاقتراحات التي ستُستعرض في الجلسة، تبني قرار سحب السلاح وربط هذا الموقف بعدم قبول إسرائيل بالورقة ‏الأميركية، وفي هذه الحالة يمكن لبنان القول لواشنطن وكل من يعنيه الأمر أن هذه الورقة “لا تلزمنا لعدم تجاوب ‏إسرائيل معها”. ويتوجه قيادي في الحزب إلى رئيس الجمهورية هنا قائلاً: “على فخامته الحفاظ على الوحدة الوطنية ‏والميثاقية، ونريد منه موقفاً حازماً في هذا الشأن وعدم السير بما ينفذه رئيس الحكومة، مع رفضنا الدائم والمفتوح لما ‏ترسمه واشنطن في لبنان والمنطقة‎

“.‎
وموقف “الثنائي” هذا باقٍ على وتيرته لـ”شدّ العصب” الذي أحدثه عند الشيعة. أما من جهة سلام، فتفيد المعطيات ‏أنه على رأيه ولن يتراجع عن متابعته الضغط لتطبيق قرار الحكومة، بغض النظر عن العوائق والموانع التي تعترض ‏الجيش في جمع سلاح “حزب الله”. ولذلك فإن سلام وأكثر من وزير لا يؤيدون تجميد قرار الحكومة، بل إنهم سيعملون ‏على التمسك به رغم كل ما يلقاه من معارضة ورفض من “الثنائي‎”.‎

الأول أن الآخرين يختزنون رفضا لمثل هذه الدعوة.‏
الثاني أنهم لن يتجاوبوا معها.‏

ومع ذلك، فإن بري يحاول أن يرمي الحجة على الجميع منطلقا من اعتباراته الآتية:‏
‏”لقد كان لي قصب السبق في الدعوة إلى إتمام الاستحقاقات الدستورية عندما دعوت إلى انتخابات الرئاسة الأولى ‏التي فتحت الطريق أمام حكومة جديدة، يقينا منا أن ثمة مرحلة جديدة تقتضي التكيف معها والتنازل لأجل المضي ‏بها.‏
لكن ثمة من سارع إلى الانقلاب على موجبات ذلك وشاء مسارعة الخطى إلى فعل يكرس هزيمة الثنائي.‏

وبطبيعة الحال، فإن عتب بري مركز على الرئاسة الأولى حصرا لأنها بعثت برسائل توحي أنها تريد تكريس تجربة ‏سياسية مميزة، فيما الرئاسة الثالثة أتت لتنفذ مهمة حصرية، ثم تعود إلى قواعدها سالمة، لذا لم يكن من الحكمة ‏البناء على تفاهم مستقبلي معها. ولأن بري اعتاد التعامل مع النظام السياسي وفق رؤية تعتمد فكرة أن هذا النظام ‏عبارة عن “مجموعة مكونات تتعايش تحت سقف دولة” وأن لهذا الأمر تقاليده وأعرافه وخطوطه الحمر، فقد رأى أن ‏ثمة من بادر إلى كسر الأعراف عندما أصدرت الحكومة قرارها في غياب مكون أساسي، لذا صار مشروعا عنده أن يرد ‏عبر إحراج الجميع بالدعوة إلى حوار وطني يفتح الباب أمام أحاديث تتجاوز مسألة حصرية السلاح إلى ما هو أبعد.‏

وتشير مصادر على صلة بعين التينة إلى أن حركة “أمل” أعلنت باكرا أن المعالجة تكمن في “تصحيح الخطأ” بالتراجع ‏عن القرارين، وبناء على ذلك لن تقبل بأي صيغة تجعل الثنائي يعترف بالقرار ذات يوم بمفعول رجعي، لذا فإن على ‏العهد مهمة المبادرة إلى تدبير يضمن له النزول عن الشجرة التي قرر الصعود إليها، معتبرا الأمر فوزا مبينا على رغم ‏التحذيرات والمخاطر، وإلا يبقى الجميع في الأزمة، وليتحمل الكل مسؤولية استسهال اتخاذ القرارات في القضايا ‏المصيرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى