حضور سعودي طارئ إلى بيروت ومسلمتان اساسيتان: عدم لقاء نتنياهو ولا اتفاق سلام خارج السياق العربي

كتب وفيق قانصوه في” الاخبار”: جاءت زيارة الموفد السعودي يزيد بن فرحان إلى بيروت غداة القرار الملكي الأخير بفتح الأسواق السعودية أمام الصادرات اللبنانية. في الشكل، يمكن قراءة الزيارة كإشارة دعم اقتصادي للبنان، لكنها في المضمون تحمل رسائل سياسية مرتبطة بإعادة ضبط العلاقة مع بيروت، وبمقاربة جديدة تقوم على إعادة تموضع «أقل صدامية».

وتقول مصادر مطلعة إنه قبل الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران، كان الموقف السعودي من حزب الله وسلاحه، يتّسم بتشدّد واضح، مع رفض أي صيغ وسطية ومعاتبة قائد الجيش العماد رودولف هيكل بسبب عدم تنفيذ القرارات الحكومية في هذا الشأن. غير أنّ التحولات الإقليمية التي رافقت الحرب فرضت إعادة نظر في المقاربة، من دون أن تمسّ بجوهر الهدف. إذ بقي نزع سلاح حزب الله في صدارة الأولويات، لكن يجري الحديث عن «واقعية» في التعامل مع الملف من قبل الجانب السعودي.

ويُعزى هذا التحول إلى عاملين رئيسيين: الأول، صمود إيران وتحوّلها إلى قوة إقليمية كبرى. والثاني، تصاعد التغوّل الإسرائيلي وتوسّع خطاب «إسرائيل الكبرى».

يجري الحديث عن «انفتاح» سعودي على قوى كانت العلاقة معها شديدة التوتر في السنوات الماضية. فعندما دعا ثنائي حركة أمل وحزب الله في نيسان الماضي جمهورهما إلى عدم التظاهر ضد الحكومة، تلقّفت الرياض الخطوة بإيجابية، وبادرت إلى دعوة المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل إلى زيارتها. ووفق مصادر مطّلعة، سمع خليل من المسؤولين السعوديين شكراً على هذا الموقف، وتأكيداً على الحرص على عدم وقوع فتنة سنية- شيعية، وعلى الاستقرار والحوار حتى في موضوع نزع السلاح. وشدد المسؤولون السعوديون على تمسكهم باتفاق الطائف وتطبيقه، مؤكدين أن المملكة «ليست لديها مشكلة مع الشيعة»، مع التشديد على ضرورة انضواء حزب الله تحت سقف الدولة ومؤسساتها. وسمع خليل تأكيداً على دعم المملكة لحكومة الرئيس نواف سلام…

هذه المواقف أكد عليها بن فرحان في زيارته السابقة لبيروت، إذ أبلغ النواب السنّة الذين التقاهم أن الرئيس نواف سلام يشكّل «جزءاً من الأمن القومي للمملكة»، بما يعكس حجم الرهان السعودي على الحكومة الحالية بوصفها إحدى الركائز الأساسية لمشروع إعادة تثبيت الحضور السعودي في لبنان خلال المرحلة المقبلة. كما شدد على ضرورة حماية خيار رئيس الجمهورية جوزيف عون ومساعدته في إدارة المرحلة الحالية، ولا سيما في مسار التفاوض المباشر، مع وضع ضابطتين أساسيتين لهذا المسار: عدم لقاء رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وعدم الذهاب إلى أي اتفاق سلام منفرد خارج السياق العربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى