تفاهم عون والشرع على تفعيل التنسيق وشكوك أمنية في طبيعة الانتشار السوري على الحدود

يستمر التواصل السياسي الرسمي وغير الرسمي بين لبنان وسوريا ، وفي آخر معطياته اتصال هاتفي مطول بين الرئيسين اللبناني والسوري، حيث اكد الرئيسان ان الظرف الدقيق الراهن يتطلب تفعيل التنسيق والتشاور بين البلدين لاسيما لجهة ضرورة ضبط الحدود ومنع اي تفلت امني من اي جهة اتى.
وذكرت “نداء الوطن” أن القنوات الدبلوماسية المفتوحة بين البلدين، قد أثمرت عن ضمانات سورية صريحة بعدم اتخاذ أي إجراءات أحادية، مع التأكيد على الالتزام بالتنسيق المشترك مع بيروت. ومع ذلك، لا تزال الهواجس الرسمية اللبنانية حاضرة تجاه احتمال إقدام “حزب الله” على فتح جبهة مواجهة مع سوريا، على غرار سيناريوات التصعيد مع إسرائيل وقبرص، ما قد يستدرج تدخلًا عسكريًا سوريًا في تلساحة اللبنانية.
وكتبت” الاخبار”: يأتي ذلك في ظل تحشيد عسكري سوري على الحدود مع لبنان منذ مطلع شباط الماضي. وأكّدت مصادر عسكرية أن طبيعة هذا الانتشار لا تعكس وضعية دفاعية تهدف إلى «الحفاظ على الأمن الداخلي السوري»، كما نقل رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل عن الشرع إثر اتصاله بهما يوم الجمعة الماضي.
وأوضحت المصادر أن شكل الانتشار القائم يوحي بوضعية «هجومية أكثر منها دفاعية»، مشيرة إلى أن طبيعة الأسلحة المنتشرة تعزّز هذا الانطباع. فوجود راجمات الصواريخ، على سبيل المثال، لا يُعدّ من الوسائل المُستخدمة عادة في الانتشار الدفاعي المرتبط بحماية الحدود أو ضبط الأمن الداخلي.
وأضافت المصادر أن مؤشّراً آخر يتمثّل في ما يُعرف عسكرياً بـ«حدّ الوقف» لمدافع الجيش السوري، أي المسافة التي تصل إليها النيران قبل إيقافها، إذ إن هذا الحدّ يمتد داخل الأراضي اللبنانية ولا يتوقّف عند الخط الحدودي، كما هي الحال عادة في الانتشار الدفاعي الذي يهدف إلى حماية الأراضي السورية من دون تجاوز الحدود. وتُعدّ هذه المعطيات، بحسب المصادر، دلالة على أن طبيعة التموضع الحالي لا تنسجم مع توصيفه كإجراء دفاعي بحت.
ومنذ مطلع الشهر الماضي، ومع تزايد مؤشّرات اندلاع الحرب على إيران، رُصد انتشار عسكري غير اعتيادي على الحدود السورية – اللبنانية، شمل وحدات ومقاتلين أجانب من «الشيشان» و«الأوزبك» و«الإيغور» وغيرهم من المجموعات المعروفة بسجلّها الدموي، بعد نقلها من على خطوط التّماس مع المناطق التي كانت تسيطر عليها قوات «قسد» في شمال شرق سوريا. كذلك استُقدمت من إدلب مجموعات من المقاتلين الآسيويين عملت سابقاً في تلال كِباني في ريف اللاذقية والتي تتميّز بطبيعتها الجبلية الوعرة المشابهة لطبيعة جرود السلسلة الشرقية. كما أجرى الجيش السوري مناورات عسكرية بالذخيرة الحية في العاشر من شباط الماضي في منطقة القلمون المحاذية للحدود اللبنانية، ما عُدّ يومها مؤشّراً إضافياً إلى اكتمال الاستعدادات الميدانية، بالتوازي مع الحديث عن جاهزية أميركية للهجوم على إيران.
وفي معلومات «الأخبار» أن مساعيَ بذلها لبنان لدى الجانب السعودي الشهر الماضي، أدّت إلى تدخّل الرياض مع دمشق، ما أفضى إلى التهدئة، ولكن مع الإبقاء على الانتشار العسكري السوري على حاله. إلّا أن وقائع الحرب الجارية في المنطقة حالياً، خصوصاً بعدما فاجأ حزب الله الجميع باستعادته عافيته، قد تؤدّي إلى تدحرج الأمور في حال جاءت «التعليمة» الأميركية لدمشق، خصوصاً أن واشنطن لا الرياض هي من تمسك فعلياً بناصية الشرع.



