“سلطة إدارة الكارثة” عادت وصدمت

كتب نبيل بو منصف في ” النهار”: في اللحظة التي سيقدم فيها مجلس النواب اليوم على التمديد لنفسه سنتين على الأرجح، يتعين الاعتراف بأن صورة هذه السلطة بكليتها، عهداً وحكومة ومجلساً نيابياً، منفردين ومجتمعين، إهتزت بعمق فادح في أيام. مهما كانت القرارات الحازمة والحاسمة التي اتخذها مجلس الوزراء تباعاً، حتى تلك التي اتخذها بعد نشوب الحرب الحالية، فإنها لم تعد كافية لردم تجويف مخيف تعرضت له صورة الحكومة والعهد، بعدما تعاقبت التساؤلات الخارجية والداخلية عن الفارق الكبير الذي ظل قائماً بين التعهدات الكلامية والورقية التي نالت تشجيعاً ودعماً كاسحاً، ولكنها ظلت كلامية وورقية في النسبة الساحقة منها ولم تقترن بالتنفيذ السريع والحاسم.

يتعين الاعتراف بأن الصورة المتألقة لدولة بدأت تعيد ركائز سلطتها بلا منازع، وبلا شريك مضارب بسلطة سلاحه المطلوب بقرارات شرعية لبنانية خالصة، هذه الصورة عادت في أسبوع واحد باهتة ومهتزة وضعيفة إلى حدود صادمة، إذ لا يجد لبنان حوله ومعه سوى دولة واحدة في العالم تقف على خاطره وتحاول عبثاً إنقاذه من الآتي الأسوأ وهي فرنسا. لم تمر سابقة من سوابق الحروب وسط صمت دولي مماثل وانكفاء عن نجدة لبنان مثلما يحصل الآن. الأمر يوجب المراجعة السريعة للأثر السلبي الذي أحدثه الانكشاف الرسمي اللبناني، السياسي والعسكري، لعجز أو لقصور أو لعدم توافر إرادات حاسمة، في ترجمة قرار حصر السلاح في يد الدولة. وما المجريات الميدانية الجارية منذ أسبوع في الجنوب، وجنوب الليطاني تحديداً، سوى الدليل الخطير على تمكن “حزب الله” من العودة المسلحة العبثية التي توفر الذريعة لإسرائيل من جهة وتسخر من كل قرارات السلطة، عهداً وحكومة وقوى داعمة لهما من جهة مقابلة. ما يتعين الاعتراف به اليوم أن لبنان بات أمام سلطة إدارة تداعيات الحرب لا أكثر، وهذه الحقيقة تشكل الترجمة اللصيقة للتمديد لمجلس النواب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى