“حرب باردة” بين القوات وسلام

كتب محمد بلوط في” الديار”: التبريرات التي اعلنها حزب “القوات اللبنانية”، لا تتناسب مع حجم انقلاب نوابه على مشروع موازنة الحكومة، لا سيما ان هذا المشروع كان اقر في مجلس الوزراء بالاجماع، وبموافقة وزراء “القوات” من دون اي تحفظ او معارضة .
وما حصل في جلسة الموازنة، احدث صدمة غير علنية لدى رئيس الحكومة او اوساطه، لكن نائب رئيس الحكومة طارق متري عبّر عنها بديبلوماسية وبلغة ملطفة، عندما قال في حديث تلفزيوني “ان وزراء القوات صوتوا مع الموازنة في الحكومة وضدها في مجلس النواب”، لافتا الى انه “لم ير مثل هذا الامر في اي بلد في العالم”.
لكن المصادر ترى ان الفرق بين موقف “القوات” والآخرين انها مشاركة في الحكومة ووافقت على مشروعها، وان نوابها يطبقون معادلة “المولاة والمعارضة” في آن معا.
وفي المقابل، ترفض مصادر نيابية في “القوات” هذه الاتهامات، معتبرة انها في غير محلها، مشيرة الى ان المواد التي اضيفت الى مشروع الحكومة لم تبحث ولم يقرها مجلس الوزراء مجتمعا، وانها تعتبر ان الموقف الذي اتخذته ينسجم مع تفسيرها الدستوري ومع قناعاتها، ولا يتعلق بالشعبوية او اية مصطلحات من هذا القبيل .
ويرى العديد من النواب ان “القوات” بتصويتها ضد الموازنة، وجهت سهامها بطريقة او باخرى الى الرئيس نواف سلام، لعدم السير بتوجهاتها، ولاسباباخرى خارج اطار مناقشة الموازنة .
وتحرص اوساط الرئيس سلام وبعض المقربين منه على عدم الحديث او التعليق، ويفضلون الابتعاد عن توصيف المشهد الذي ساد في جلسة الموازنة، اكان بالنسبة لتصويت “القوات” ضد الموازنة، ام بالنسبة لامتناع “الكتائب” عن التصويت ، لكن هذا “التحفظ الايجابي” من قبل اوساط رئيس الحكومة، لا يخفي انزعاجه واستغرابه لمثل هذا الموقف، ولا يخفي ايضا اضطراب العلاقة بينه وبين “القوات” لا سيما في الآونة الاخيرة .
ولا يخفى على احد ان “القوات” ابدت وتبدي انزعاجها الشديد من بعض المحيطين او المقربين من سلام، لا سيما من نواب “التغيير”، معتبرة انهم يلعبون دورا سلبيا .
ويلاحظ المصدر ان “القوات” رفعت من وتيرة الحرب الباردة بوجه سلام، بعد ان تراجع منسوب تصويبها على رئيس الجمهورية، تحت عنوان انه صحح وتبنى موقفها في كلامه وتصريحاته مؤخرا، وفقا لتعبير سمير جعجع .



