ندوة حول كتاب: “ضد الليبرالية الرمزية: دعوة إلى علم اجتماع تحاوري” في المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات

وطنية – نظَّم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في فرعه في بيروت، ندوة عن كتاب“ضد الليبرالية الرمزية: دعوة إلى علم اجتماع تحاوري”، الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، من تأليف الدكتور ساري حنفي، الذي يحث فيه إلى “تبادل أكثر للأفكار من أجل الوصول إلى علم اجتماع تحاوري يؤدي إلى توقف علماء الاجتماع عن إعادة إنتاج الظلم الذي يسعون إلى تحدّيه”.
وقد شارك في الندوة كل من الدكتور ناصيف نصّار، والدكتور بول طبر، والدكتورة غنى إسماعيل، والدكتور بشار حيدر. وقد تم بث فعاليات الندوة عبر وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بالمركز العربي.
افتتح الندوة وأدارها الدكتور خالد زيادة، مدير المركز العربي في بيروت، فرحَّب بالحضور وبالمحاضرين، مؤكدًا أن هذه الندوة إنما هي حلقة جديدة في الموسم الثقافي الذي ابتدأه المركز، وأشار إلى أن للمركز “العديد من الشراكات مع المؤسسات والجمعيات الثقافية، مثل الجمعية اللبنانية لعلم الاجتماع، والجمعية اللبنانية للدراسات العثمانية، وحلقة الحوار الثقافي، وكذلك مع الجامعة اللبنانية، وجامعة الحكمة وغيرها”. ونوّه الدكتور زيادة بالكتاب موضوع الندوة معتبرًا أنه ينطوي على “شجاعة فكرية وأدبية، يناقش فيها الدكتور حنفي قضايا إنسانية مهمة، وإن كانت لا تتعلق بالعالم العربي، أو لبنان، فهي قضايا نظرية عامة يناقش فيها فلاسفة ومفكرين غربيين”.
كانت أولى المداخلات للدكتور ناصيف نصّار، الفيلسوف اللبناني والعميد السابق لكلية الآداب، الذي استهل حديثه في تفكيك رمزية عنوان الكتاب، واعتبر أنه حصيلة “جهد فكري هائل، ويحمل علامات جرأة فكرية نادرة في منطقتنا العربية”، حيث يتصدى فيه المؤلف لموضوع يتفادى الكثيرون الخوض فيه، من حيث نقده الحضارة والثقافة و”الفكر الغربي الذي نشكو من سطوته علينا”. فعلى الرغم من أن المؤلف يحصر نقده في قطاع محدد، هو علم الاجتماع، ولكن ذلك “لا يضيره أن يكون ضمن الكتب الفكرية المعلمية في هذا الإطار، من قبيل كتاب الاستشراق لإدوارد سعيد!”.
واكد الأستاذ الملحق والباحث في علم الاجتماع في جامعة غرب سيدني الدكتور بول طبر، في مداخلته أن “الكتاب “يتمحور في الأساس حول المرحلة المأزومة التي توصلت إليها الأنظمة والمجتمعات الليبرالية، ودور علم الاجتماع التحاوري في معالجة هذه الأزمة المتفشية، ليس فقط في المجتمعات المتطورة رأسماليًا، وإنما أيضًا في المجتمعات النامية”.
كما قدمت الدكتورة غنى إسماعيل، أستاذة علم النفس في الجامعة الأميركية في بيروت، مراجعة من زاوية نفسية لفصلين من الكتاب يتناول فيهما المؤلف التنوع الجنسي ومرجعية الأسرة فأكدت أن “التركيز على الفردانية المطلقة لا يمكن أن يعود بالنفع على المجتمع”. واعتبرت أن “الفكرة الأساسية التي يدور حولها الكتاب إنما تدعونا إلى ألا نكون ستاتيكيين فكريًا، ذلك أن التشابك مع المتغيرات في المجتمع، أمر لا مفر منه”.
من ناحيته اعتبر أستاذ الفلسفة في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور بشار حيدر، “أن أزمة الفكر الليبرالي تتجلى في انكماش حرية التعبير في الأكاديميات الغربية، الأمر الذي يتمظهر في ظاهرة “إلغاء إلقاء المحاضرات” لكثير من الأكاديميين في الجامعات”. وردّ ذلك إلى “توجّهات الجهات المانحة والدول (كما هي في الحالة الترامبية) في الغرب، وإلى الأنظمة التسلطية في دول الجنوب”.
وفي الختام كانت للمؤلف، الدكتور ساري حنفي، أستاذ علم الاجتماع والرئيس السابق للجمعية الدولية لعلم الاجتماع، مداخلة أوضح فيها أن كتابه يتضمن دعوة إلى الحوار، “وإن كان ينتقد كيف شوَّهت الليبراليةُ الرمزيةُ تعريف العدالة من خلال ترشيق مفهوم العدل الاجتماعي، ومن ثمّ تضخيم كونيّة حقوق الإنسان، والخلط بينها وبين تصوُّر الخير، ثمّ طرح هذا التصوُّر التَّغَلُّبي كقضية واحدة وحيدة لا تُجزَّأ”.
وتلى الندوة توقيع للكتاب.



