كرامي يكرّم المفتي دريان بغداء حضوره سنّي ورسالته سياسيّة

يقيم رئيس “تيار الكرامة” النائب فيصل كرامي في منزله الصيفي ببلدة بقاعصفرين – قضاء الضنية، غداء سنياً تكريماً لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ظهر اليوم السبت يحضره وزير الداخلية العميد احمد الحجار ممثلاً رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، اضافة الى وزراء ونواب حاليين وسابقين من الطائفة السنية ومفتي المناطق، ومشايخ وفعاليات ورؤساء بلديات ومخاتير ورجال اعمال.

والغداء في توقيته السياسي هو رسالة أراد ان يوصلها كرامي الذي كان يشكل مع نواب سنية “تحالفا سياسيا” مع خط المقاومة، أتى منه وزراء في حكومات سابقة، وسمي منه رئيس حكومة النائب والوزير السابق عبد الرحيم مراد رئيس حزب “الاتحاد” السابق، الذي خلفه ابنه النائب حسن مراد، الذي عين وزيرا ايضا، كما النائب كرامي الذي شغل منصب وزير الشباب والرياضة وغيرهما.

والتحول الذي طرأ منذ اتفاق وقف اطلاق النار مع العدو الاسرائيلي في 29 تشرين الثاني الماضي، وسقوط النظام السوري في 8 كانون الأول 2024، ووصول احمد الشرع مع “هيئة تحرير الشام” الى السلطة، وانتخاب قائد الجيش العماد جوزاف عون في 8 كانون الثاني 2025 رئيساً للجمهورية، ثم ترؤس نواف سلام أول حكومة في العهد الجديد في 8 شباط من العام نفسه، أدت الى حصول تغييرات في المنطقة ولبنان مع تراجع “محور المقاومة” الذي تقوده ايران، بعد تلقيه ضربات عسكرية موجعة، والنظر اليه على ان مشروعه في المنطقة اصيب بنكسة مع تشتت الساحات، لا سيما بعد انهيار حكم الرئيس السوري بشار الاسد، وفق مصادر سياسية، التي رأت ان هذه التطورات فرضت حصول تموضع جديد لقوى سياسية وحزبية ومرجعيات روحية، مع استعادة السعودية لدورها من جديد، وهي لم تتراجع عنه في لبنان منذ عقود، فقامت في اثناء الحرب الاهلية بمبادرات لوقفها، فكان اتفاق الطائف عام 1989 مدخلاً لترسيخ السلم الاهلي، وحل الميليشيات وتسليم سلاحها، واجراء اصلاح في النظام السياسي، ورعت سوريا أيام حكم الرئيس حافظ الأسد بالتنسيق والتعاون مع السعودية، تطبيق اتفاق الطائف، مما عزز النفوذ السوري، ووضع القرار اللبناني بيد دمشق، لينتقل بعد الانسحاب السوري في العام 2005 الى اميركا برئاسة جورج بوش الابن، الذي وضع لبنان في خارطة “الشرق الأوسط الجديد”، كما هو وضعه اليوم.

من هنا فان التحالفات تبدلت في لبنان الذي كانت دائماً تلعب بها المحاور والمشاريع الخارجية، وعادت السعودية مرجعاً للطائفة السنية خصوصاً، وقوى سياسية وحزبية لبنانية، فباتت الطائفة السنية بمرجعيتها دار الفتوى مع السعودية، وكذلك الشخصيات السنية وهذا ما يفسر الغداء الذي يقيمه كرامي والمحصور بالسنة، على ان المملكة يحج اليها المسلمون الى مكة، والاماكن المقدسة، فهي بالنسبة للطائفة السنية في لبنان هي مكان للحج الديني والسياسي وهذا ما سيؤكد عليه كل من المفتي دريان والنائب كرامي في كلمتيهما اثناء الغداء الذي سيكون له صدى سياسياً، وهو سيكشف من هي المرجعية السنية السياسية التي ترتاح لها السعودية، بعد ضمور “الحريرية السياسية” التي اعتمدت عليها الرياض منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي، مع توكيل الرئيس رفيق الحريري بمهمات في لبنان والمنطقة موفداً للملك فهد بن عبد العزيز.

فالطابع السني للغداء عند كرامي وهو الاول، يؤكد على ان الطائفة السنية هي في “حضن المملكة”، كما لبنان في “الحضن العربي” الذي ترعاه السعودية مع دول خليجية اخرى، وبتنسيق مع أميركا التي لها النفوذ الاقوى في لبنان والمنطقة، وسيحدد كرامي في كلمته على الثوابت التي وردت في خطاب قسم رئيس الجمهورية والبيان الوزاري للحكومة، وتؤكد على حصرية السلاح بيد الدولة، والجيش الذراع العسكرية.

المصدر: الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى